اختارت 22 نموذجاً من أصل 36 نموذج ذكاء اصطناعي تم اختبارها، عملة البيتكوين كخيارها النقدي الأول، بينما لم يختر أي نموذج من النماذج الـ 36 العملة الورقية التقليدية كخياره الأول. هذه النتائج الصادمة جاءت من دراسة شاملة أجرتها مؤسسة سياسة البيتكوين، حيث تم تقييم 36 نموذجاً من مختبرات عالمية كبرى، بما في ذلك أنثروبيك، وأوبن إيه آي، وجوجل، وديب سيك، وإكس إيه آي، وميني ماكس.
هيمنة البيتكوين في سيناريوهات القيمة طويلة الأجل
في محاكاة شاملة مولت 9,072 استجابة عبر 28 سيناريو اقتصادياً، أظهرت النماذج تحيزاً قوياً نحو البيتكوين كخيار للادخار والحفاظ على القيمة. تباينت النتائج بشكل ملحوظ حسب المختبر المطور، حيث تصدرت نماذج أنثروبيك القائمة بأعلى تفضيل للبيتكوين بنسبة 68.0%، تلتها نماذج ديب سيك بنسبة 51.7%، ثم نماذج جوجل بنسبة 43.0%. في المقابل، أظهرت نماذج إكس إيه آي تفضيلاً للبيتكوين بنسبة 39.2%، ونماذج ميني ماكس بنسبة 34.9%، بينما كانت نماذج أوبن إيه آي الأقل تفضيلاً للبيتكوين بنسبة 25.9% فقط.
من المثير للاهتمام أن نماذج مثل كلاود، وديب سيك، وميني ماكس فضلت البيتكوين على سائر العملات الرقمية الأخرى، في حين أن نماذج جي بي تي، وجروك، وجيميني فضلت العملات المستقرة. هذا التباين يعكس اختلافات في خوارزميات التدريب والبيانات المستخدمة، لكنه يشير إلى إجماع واسع على تفوق البيتكوين في دورات القيمة.
العملات المستقرة تسيطر على المعاملات اليومية
على الرغم من تفضيل البيتكوين للقيمة طويلة الأجل، فإن العملات المستقرة (Stablecoins) هي الخيار المفضل للمعاملات اليومية. تم اختيار العملات المستقرة كوسيط للتبادل بنسبة 53.2%، ولأغراض التسوية بنسبة 43%. بالمقارنة، تم اختيار البيتكوين كوسيط للتبادل بنسبة 36%، ولأغراض التسوية بنسبة 30.9%. هذا النمط يشير إلى أن الوكلاء الاقتصاديين المستقلين (Autonomous Agents) يفضلون الاستقرار الفوري للمعاملات عبر العملات المستقرة، بينما يحتفظون بالبيتكوين كاحتياطي للقيمة.
تداعيات على المستثمر العربي واقتصاد المنطقة
هذه النتائج ذات أهمية قصوى للمستثمر في منطقة الخليج والشرق الأوسط، خاصة في ظل التوجهات نحو التحول الرقمي ورؤى 2030 في دول مثل السعودية والإمارات. إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تُبنى على كميات هائلة من البيانات الاقتصادية، تميل تلقائياً نحو البيتكوين، فهذا يعزز من مصداقية البيتكوين كأصل رقمي مستقل عن السياسات النقدية التقليدية. في بيئة تتميز بضعف ثقة في العملات الورقية أو تقلبات أسعار الصرف، قد يصبح البيتكوين الخيار المفضل للوكلاء الآليين في إدارة السيولة.
مع استمرار انتشار الوكلاء الاقتصاديين المستقلين، قد نشهد تحولاً في كيفية تعامل البنوك والشركات الكبرى في المنطقة مع إدارة الأصول الرقمية. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن تفضيلات نماذج الذكاء الاصطناعي تعكس أنماط البيانات المدربة عليها، وليست تنبؤات مؤكدة للمستقبل. كما أن مؤشر الخوف والطمع الحالي يشير إلى حالة من الخوف الشديد (10/100)، مما يعني أن أي تقلبات في أسعار البيتكوين قد تؤثر على قرارات هذه النماذج في المدى القصير.
في الختام، تشير البيانات إلى أن مستقبل الاقتصاد الرقمي قد يكون أكثر اعتماداً على البيتكوين والعملات المستقرة من العملات الورقية التقليدية، وهو اتجاه يستحق المتابعة الدقيقة من قبل المستثمرين في المنطقة.
المصدر: Decrypt | تحليل: Rumour Team