انخفضت أسهم شركة علي بابا بنسبة 4% في تداولات الأربعاء بعد ظهر اليوم، وسط موجة بيع واسعة في سوق هونغ كونغ التي تراجعت 2.8%، وذلك عقب إعلان رحيل ثلاثة من كبار المسؤولين التنفيذيين في قسم الذكاء الاصطناعي "كوين" (Qwen) خلال العام الحالي.

تفكك القيادة في قسم الذكاء الاصطناعي

شهد القسم المسؤول عن نموذج "كوين" لذكاء الاصطناعي، وهو أحد أهم أصول الشركة التقنية، خروجاً متسارعاً لقيادته. حيث أعلن لين جونيانغ، رئيس قسم "كوين"، عن استقالته يوم الأربعاء، معلقاً في منشور على منصة إكس: "وداعاً لـ كوين الحبيبة" دون تقديم تفاصيل إضافية. وفي خطوة متزامنة، استقال يو باو ون، المسؤول عن التدريب اللاحق للنموذج، وفقاً لتقارير إعلامية صينية. سبق ذلك رحيل هوي بين يوان، عالم أبحاث متخصص في البرمجة، في شهر يناير الماضي.

لم يرد أي من المسؤولين الثلاثة على طلبات التعليق، ولم تصدر الشركة أي بيان رسمي يوضح أسباب هذه الاستقالات المتتالية أو الخلفية الاستراتيجية خلفها، مما يترك مجالاً للتخمين بين المستثمرين.

نمو هائل يتناقض مع تراجع الأسهم

في تناقض صارخ مع خروج الكفاءات، سجل نموذج "كوين" أداءً استثنائياً في مؤشرات الاعتماد. قفز عدد المستخدمين النشطين شهرياً على تطبيق "كوين" للهواتف المحمولة ليصل إلى 203 مليون مستخدم في شهر فبراير، مقارنة بـ 31.05 مليون مستخدم فقط في شهر يناير. هذا القفز الهائل جاء عقب حملات مكثفة أطلقتها عمالقة التكنولوجيا الصينية خلال عطلة رأس السنة القمرية لجذب المستخدمين.

تحتل "كوين" حالياً المرتبة الثالثة عالمياً في منتجات الذكاء الاصطناعي، متقدمة خلف تطبيق "شات جي بي تي" من شركة أوبن إيه آي وتطبيق "دوباو" من شركة بايت دانس. ومنذ عام 2023، أطلقت علي بابا أكثر من 400 نموذج مفتوح المصدر من عائلة "كوين"، تم تحميلها أكثر من مليار مرة عالمياً، مما يؤكد قوة التكنولوجيا رغم الاضطرابات الإدارية.

تأثيرات على المستثمرين في الخليج والشرق الأوسط

يثير هذا التطور مخاوف لدى المستثمرين في منطقة الخليج والشرق الأوسط، خاصة في ظل تذبذب الأسواق العالمية. الانخفاض في أسهم علي بابا لا يعكس بالضرورة تراجعاً في جودة المنتج، بل يعكس مخاوف المستثمرين من عدم الاستقرار الإداري في شركة عملاقة تملك نفوذاً كبيراً في سلاسل التوريد التقنية العالمية.

بالنسبة للمستثمرين العرب، فإن تزامن هذا الخبر مع مخاوف إقليمية تتعلق بتأثير الحرب في إيران على الأسواق، يضيف طبقة أخرى من عدم اليقين. الأسواق الخليجية، التي تتأثر ارتباطاً وثيقاً بالأسواق الآسيوية، قد تشهد تقلبات مماثلة إذا استمرت موجة البيع. كما أن رؤية 2030 في العديد من دول المنطقة تركز على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل استقرار الشركات الرائدة في هذا المجال أمراً حيوياً للشراكات المستقبلية والاستثمارات المشتركة.

البيانات تشير إلى أن النمو في عدد المستخدمين (من 31 مليون إلى 203 مليون) هو الأقوى في القطاع، لكن غياب الاستقرار القيادي يطرح تساؤلات حول استدامة هذا النمو على المدى الطويل. المستثمرون بحاجة إلى مراقبة البيانات القادمة في الأشهر القليلة لتحديد ما إذا كان هذا الخروج للقيادات مجرد إعادة هيكلة أم بداية لتراجع في القدرة التنافسية.

المصدر: Investing.com | تحليل: Rumour Team