تتوقع الأسواق الأوروبية أن تفتح يوم الأربعاء، 4 مارس 2026، بمؤشرات مختلطة، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط التي تؤثر على معنويات المستثمرين عالمياً. تشير بيانات شركة "IG" إلى أن مؤشر "FTSE" البريطاني من المتوقع أن يرتفع بنسبة 0.3%، بينما يتوقع أن يظل مؤشر "DAX" الألماني ومؤشر "CAC 40" الفرنسي مستقرين عند مستوياتهما، في حين يتوقع انخفاض طفيف في مؤشر "FTSE MIB" الإيطالي.
تداعيات الصراع على قطاع الخدمات والمصارف
تعكس هذه التوقعات حالة من الترقب بعد يوم حافل بالخسائر الحادة يوم الثلاثاء 3 مارس، حيث تضررت أسواق المنطقة بشكل كبير. قاد قطاع البنوك وشركات التأمين وسياحة والضيافة وشركات المرافق الخسائر، مما يعكس حساسية هذه القطاعات للمخاطر الجيوسياسية. استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران خلال الليل، مع محاولة الدول الغربية تنظيم رحلات إجلاء لمواطنيها، يخلق بيئة غير مستقرة تعيق النشاط الاقتصادي المعتاد.
بالنسبة للمستثمر العربي في الخليج، فإن هذه التطورات لها تداعيات مباشرة على استراتيجيات التحوط. فمع انخفاض أسعار النفط يوم الثلاثاء في التداولات الممتدة، تبرز أهمية قرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب الأخيرة. فقد أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستقدم تأميناً لسفن الناقلات في الخليج الفارسي لضمان استمرار حركة المرور البحرية عبر مضيق هرمز. كما أشار إلى أن البحرية الأمريكية قد ترافق الناقلات إذا لزم الأمر، وهو إجراء يهدف إلى تخفيف مخاطر انقطاع إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها اقتصادات المنطقة بشدة.
تقلبات حادة في الأسواق الآسيوية والأمريكية
لم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذه الاضطرابات، حيث انهار مؤشر "Kospi" الكوري الجنوبي لأكثر من 12% في التداولات الليلية قبل أن يخفض بعض خسائره. وفي الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة للأسهم ليلة الثلاثاء بعد جلسة متقلبة، مما يعكس حالة من عدم اليقين السائدة. هذه التقلبات العالمية تخلق ضغوطاً على أسواق المال الخليجية، خاصة مع ارتباطها الوثيق بأسعار النفط وتدفقات رؤوس الأموال الدولية.
في خضم هذا المشهد، تستعد الأسواق الأوروبية لإصدار بيانات اقتصادية هامة، بما في ذلك أحدث أرقام البطالة في الاتحاد الأوروبي. كما تنتظر الشركات المستثمرين لتحديثات الأرباح من كبرى الشركات الأوروبية مثل "أديداس" و"داسو للطيران" و"كونتيننتال" و"يونير" و"مونكلير". هذه البيانات قد توفر مؤشرات على قدرة الاقتصاد الأوروبي على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
رؤية للمستثمر الخليجي
في ظل هذه الظروف، يبقى التحدي الأكبر للمستثمر العربي هو إدارة المخاطر في بيئة تتسم بعدم اليقين. مع تثبيت سعر الصرف عند 3.67 درهم إماراتي و3.75 ريال سعودي مقابل الدولار، تظل الأسواق المحلية محمية جزئياً من تقلبات العملة، لكن تأثيرات الحرب على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة لا تزال حاضرة. المستثمرون في منطقة الخليج يجب أن يراقبوا عن كثب قرارات الحماية البحرية الأمريكية وتطور الموقف العسكري، حيث أن استقرار مضيق هرمز هو المفتاح لاستقرار أسعار الطاقة وبالتالي استقرار الأسواق المالية الإقليمية.
حتى الآن، لم يتضح بعد مدى تأثير الهجمات المتواصلة على المدى الطويل، لكن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الأسواق ستظل في وضع انتظاري حتى تتضح صورة المشهد العسكري والاقتصادي في الأسابيع القادمة.
المصدر: CNBC | تحليل: Rumour Team