تعلن برمودا رسمياً عن طموحها لتصبح أول اقتصاد وطني في العالم يعتمد بالكامل على السلسلة الرقمية (Onchain)، بدعم مباشر من شركتي سيركل وكوينبيس. لا تمثل هذه الخطوة انقلاباً مفاجئاً أو فرضاً فورياً، بل هي مسار حذر يعتمد على تجارب مدروسة بدقة عبر مؤسسات مرخصة ومراقبة، مع مشاركة النتائج بشفافية قبل التوسع.

إطار تنظيمي متدرج بدلاً من الإلزام الفوري

لا ينص أي تشريع جديد في برمودا على جعل العملات المشفرة أو العملات المستقرة عملة قانونية سارية، كما لا يوجد حظر على استخدام البطاقات أو التحويلات البنكية أو النقد أو طرق الدفع التقليدية الأخرى. كما لا توجد محاولة فورية لإجبار السكان على التحول إلى محافظ الاحتفاظ الذاتي. بدلاً من ذلك، يعتمد الإطار التنظيمي على قانون الأعمال الرقمية لعام 2018 كحجر أساس، الذي يمنح سلطة برمودا المالية (BMA) سلطة ترخيص الشركات والإشراف عليها.

تعتمد السلطة نظام ترخيص متدرج يتكون من ثلاث فئات: الفئة (T) للتجارب التجريبية، والفئة (M) لمتطلبات معدلة لفترة محدودة، والفئة (F) للعمليات الكاملة. هذا الهيكل يدعم التجارب المحدودة بدلاً من الواسع، مما يسمح للجهات التنظيمية بحصر المخاطر وتحديث القواعد تدريجياً.

أهمية النموذج للمستثمر الخليجي

تستند اقتصاد برمودا بشكل كبير على المعاملات عبر الحدود، بما في ذلك أقساط التأمين وتسويات إعادة التأمين، مما يجعلها حساسة جداً لتأخر المدفوعات. حجمها الصغير يسهل التنسيق السريع بين الوكالات الحكومية وأصحاب المصلحة، بعكس الاقتصادات الكبيرة ذات الأنظمة القديمة المعقدة. هذا النموذج ذو صلة مباشرة برؤية 2030 في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى التي تسعى لدمج التقنيات المالية الحديثة.

تستهدف التجارب الأولى بنية تحتية للأصول الرقمية تشمل الإدارات الحكومية، البنوك المحلية، شركات التأمين، الشركات، والمستهلكين، مع تركيز مبكر على مدفوعات مدعومة بالعملات المستقرة وأدوات مالية موسعة. التجارب تشمل أحجاماً محدودة، مقدمي خدمات مدققين، وحالات استخدام محددة لضمان الأمان.

إدارة المخاطر في بيئة اقتصادية مضطربة

في ظل معنويات سوق مخيفة جداً (مؤشر الخوف والطمع 14 من 100) وانخفاض سعر البيتكوين بنسبة 1.9% ليصل إلى 68,052 دولاراً، تبرز أهمية النهج الحذر لبرمودا. تواجه الأنظمة المدعومة بالعملات المستقرة تحديات حقيقية تشمل توقعات الاسترداد، مخاطر السيولة، الاعتماد المفرط على إصدار واحد، احتمالية التوقف عن العمل، ثغرات تنظيمية، وتعريض المستخدمين للنصب.

تتيح التجارب الخاضعة للرقابة للحكومة عزل هذه المخاطر وجمع أدلة حول الارتباك لدى المستخدمين والثغرات الأمنية. تتطلب مدفوعات الحكومة الموثوقة عمليات دخول آمنة، التحقق من الهوية، معالجة الاسترداد، المصالحة الدقيقة، التدقيق، مراقبة الاحتيال القوية، ودعم عملاء متجاوب. التركيز على الاختبار بدلاً من الإلزام يهدف إلى تجنب المقاومة المتعلقة بالخصوصية أو تجاوز السلطات الحكومية.

تعتبر برمودا من أول الولايات القضائية التي سمحت لشركات التأمين وإعادة التأمين بتجربة حفظ السجلات عبر السلسلة الرقمية، مما يضعها في موقع رائد في تبني البنية التحتية المالية الرقمية العالمية.

المصدر: CoinTelegraph | تحليل: Rumour Team