ارتفع سعر عملة بيتكوين إلى 68,783 دولاراً، مسجلاً ارتفاعاً يقارب 2,000 دولار منذ فتح الأسواق الأمريكية، بعد أن هوى في وقت سابق من يوم الثلاثاء إلى منخفض عند 66,300 دولاراً. هذا الصعود القوي جاء في ظل توقعات بارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، حيث قفزت العملة الرقمية نحو 70,000 دولاراً يوم الاثنين، مدفوعة بمخاوف من زيادة الإنفاق العسكري الأمريكي وارتفاع أسعار الطاقة.
توتر جيوسياسي يهز الأسواق التقليدية
في مشهد يعكس تحوّل المستثمرين نحو الأصول البديلة، تراجعت المؤشرات الأمريكية الرئيسية، حيث انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 1%، متفوقاً في هبوطه على مؤشر إس آند بي 500، بينما هوى مؤشر داو جونز 369 نقطة. هذا التراجع في الأسهم جاء بالتزامن مع تصاعد المخاوف من امتداد الصراع العسكري في الشرق الأوسط، وتحديداً بين الولايات المتحدة وإيران.
في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الذهب والفضة، حيث هبط الذهب 3.6% ليصل إلى 5,119 دولاراً للأونصة، والفضة 6.2% إلى 83 دولاراً للأونصة، برزت بيتكوين كأداء متفوق. هذا التباين في الأداء يشير إلى أن المستثمرين يرون في الأصول الرقمية ملاذاً مختلفاً عن الأصول التقليدية في أوقات عدم اليقين الشديد.
تطورات حاسمة في الشرق الأوسط
تتصاعد حدة الأحداث في المنطقة، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن "عملية الغضب العظيم" قد تستمر من أربع إلى خمس أسابيع، مع التأكيد على أن أمريكا تملك القدرة على الاستمرار لفترة أطول. وقد أشار ترامب إلى استمرار الضربات الأمريكية ضد إيران، مستهدفاً قادة جدد في أعقاب وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
وقال ترامب من البيت الأبيض: "كان هناك ضربة أخرى اليوم على القيادة الجديدة، ويبدو أنها كانت كبيرة جداً. إنهم يتعرضون لضربات شديدة". هذه التصريحات، إلى جانب إطلاق إيران صواريخ على جيرانها، تزيد من مخاطر تعطل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، مما يهدد استقرار الإمدادات العالمية.
توقعات السوق: هل ستنخفض أسعار النفط؟
في سوق التنبؤات "مايريد"، يرى المتداولون أن هناك احتمالية بنسبة 58% لأن ينخفض سعر بيتكوين إلى 55,000 دولاراً، مقابل 42% لارتفاعه إلى 84,000 دولاراً. ومع ذلك، لا يزال المشهد العام متشائماً. يتوقع المتداولون أيضاً احتمالاً بنسبة 45% لحدوث وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران قبل أبريل، واحتمالاً بنسبة 38% لسقوط النظام الإيراني الحالي بحلول أكتوبر.
يرى جيك أوستروفسكي، رئيس عمليات التبادل خارج البورصة في شركة "وينترموت"، أن أهم مؤشر للعملات الرقمية هو سعر النفط. فقد ارتفع خام برنت بنسبة 4.5% ليصل إلى 81 دولاراً للبرميل. ويحذر أوستروفسكي من أن بقاء سعر برنت فوق 80 دولاراً لعدة جلسات سيعزز رواية التضخم، مما يجعل احتمال خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في مارس أمراً مستحيلاً.
آفاق السياسة النقدية الأمريكية
بيانات سوق فيدواتش التابعة لمركز شيكاغو التجاري تشير إلى أن احتمالية خفض الاحتياطي الفيدرالي للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه القادم هي 2.6% فقط. هذا الرقم المنخفض يعكس تجميد التوقعات بآليات تحفيزية جديدة في ظل الضغوط التضخمية المتزايدة.
بالنسبة للمستثمر العربي، فإن هذه التقلبات تعني أن أسواق الخليج، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالدرهم والسعر الثابت للدولار، قد تشهد ضغوطاً غير مباشرة عبر أسعار النفط والذهب. مع انخفاض الذهب والفضة، قد يتجه رأس المال الخليجي نحو الأصول الرقمية كوسيلة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع استمرار التوتر في المنطقة.
في ختام هذا التحليل، فإن معنويات السوق لا تزال في حالة "خوف شديد" بمقياس 14 من 100، مما يؤكد أن المستثمرين بحاجة إلى الحذر الشديد. البيانات تشير إلى أن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، مما يعزز التضخم ويقلص احتمالات تخفيف السياسة النقدية، وهو سيناريو قد يضغط على جميع فئات الأصول التقليدية.
المصدر: Decrypt | تحليل: Rumour Team