سحب المستثمرون ما يقرب من 3.8 مليار دولار من صناديق بيتكوين المباشرة المدرجة في الولايات المتحدة عبر 5 أسابيع متتالية انتهت في أواخر فبراير، مسجلين أطول فترة خروج أسبوعي منذ أوائل 2025. خلال هذه الفترة، تداولت عملة بيتكوين حول مستويات 60,000 دولار، لتتراجع لاحقاً إلى 67,065 دولاراً (+3.2%) مع محاولة الأسواق استعادة التوازن. هذا الانكماش في التدفقات يسلط الضوء على تحول سلوكي جوهري في السوق، حيث تتصرف بيتكوين الآن كموقع مخاطرة (Risk Asset) أكثر من كونها ملاذاً آمناً مثل الذهب، خاصة في ظل عدم اليقين حول سياسات التعريفات الجمركية.
تحول في ديناميكية التدفقات بعد 5 أسابيع من النزيف
رغم أن فترة الـ 5 أسابيع السابقة شهدت خروجاً متواصلاً للأموال، إلا أن البيانات تشير إلى تحول مؤقت في المشهد. بين 20 و27 فبراير، سجلت صناديق بيتكوين المباشرة في الولايات المتحدة تدفقات صافية إيجابية بلغت حوالي 875.5 مليون دولار، مع عدة أيام متتالية من الإنشاءات القوية. هذا الرقم لا يلغي فترة النزيف السابقة، لكنه يعقد السردية الاقتصادية؛ فالسوق لم يعد في دورة خروج أحادية الاتجاه، بل قد يكون في مرحلة إعادة ضبط (Reset) حيث تبدأ الطلبات المؤسسية بالظهور ببطء رغم استمرار الضغوط الكليّة.
من منظور المستثمر العربي في الخليج، فإن هذه البيانات تحمل دلالات مباشرة على تذبذب الأصول الرقمية في فترات عدم اليقين. مع تقلب أسعار الفائدة والأسهم والسلع بسبب سياسات التعريفات، يميل المديرون إلى تقليل المخاطر بسرعة، وتُعد صناديق بيتكوين من أول الأماكن التي يظهر فيها هذا القرار. في 2024، كانت تدفقات صناديق ETF هي الطلب الافتراضي الذي يدعم السعر، لكن في غياب هذه التدفقات المستمرة، يصبح اكتشاف السعر أكثر اعتماداً على المشترين الفوريين الاختياريين ومقدمي السيولة الذين يطلبون تعويضاً أعلى لتحمل المخاطر.
آليات السوق الجديدة وتأثيرها على السيولة
تعمل صناديق بيتكوين ضمن نظام إنشاء وإسناد (Creation and Redemption). عندما يرتفع الطلب، يقوم المشاركون المصرحون بإنشاء أسهم جديدة مقابل تسليم الأصول، وعندما ينخفض الطلب، يتم إسناد الأسهم وتقلص حجم الصندوق. أصبح هذا النظام أكثر كفاءة بعد موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) على أوامر تسمح بإنشاء وإسناد الأصول "عينيًا" (In-kind) لبعض أسهم صناديق العملات المشفرة. هذا الإجراء يسمح للمشاركين بتبادل الأسهم مقابل الأصول الأساسية بدلاً من تمرير كل شيء عبر النقد، مما يقلل التكاليف ويعزز الكفاءة.
في بيئة تتسم بعدم اليقين التعريفي، يميل المستثمرون إلى بيع الأصول السريعة (Cut it fast bucket)، وبيتكوين تقع في هذه الفئة. في المقابل، لجأ الذهب إلى طلبات الملاذ الآمن، مدفوعاً بضعف الدولار والمخاطر الجيوسياسية. هذا التمايز في السلوك يشير إلى أن السوق يقوم بفرز الأصول بدقة: بيتكوين لا تزال تحتفظ بفرصها، لكنها تتطلب بيئة أقل اضطراباً لتعود إلى دورها كطلب أساسي كما حدث في 2024.
تأثير على الأسواق الخليجية ورؤية 2030
بالنسبة للمستثمر العربي، فإن تقلب أسعار بيتكوين وانعكاساتها على صناديق ETF العالمية يعكس مدى ارتباط الأسواق المحلية بالأحداث الكليّة العالمية. مع استقرار سعر الصرف (1 دولار = 3.75 ريال سعودي، 3.67 درهم إماراتي)، فإن تقلبات الأصول الرقمية لا تؤثر مباشرة على قيمة العملة المحلية، لكنها تؤثر على محفظة الأصول الرقمية للمؤسسات والأفراد في المنطقة. في ظل رؤية 2030 التي تشجع على تبني التقنيات المالية، فإن فهم هذه الديناميكيات ضروري لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة. المؤشر الحالي للخوف والجشع (Fear & Greed) عند 14/100 يشير إلى خوف شديد، مما يتطلب حذراً في تحديد نقاط الدخول والخروج.
البيانات الحالية لا تشير إلى فشل بيتكوين في هذه الدورة، بل إلى مرحلة انتقالية حيث يتم فرز الأصول بناءً على سلوكها في ظل الضغوط الخارجية. المستثمرون في الخليج يجب أن يراقبوا استمرار التدفقات الإيجابية في صناديق ETF كإشارة لاستقرار الطلب، قبل اعتمادها كملاذ آمن أو موقع مخاطرة أساسي في محافظهم الاستثمارية.
المصدر: CryptoSlate | تحليل: Rumour Team