يصدر تحذير جدي من مؤسسة تي دي كوين (TD Cowen) حول احتمالية تعثر مشروع قانون هيكلية سوق العملات المشفرة في الولايات المتحدة، المعروف باسم قانون الكلاريت (CLARITY Act)، بسبب الصراع المتصاعد بين البنوك التقليدية وشركات العملات الرقمية حول قواعد العوائد على العملات المستقرة.
مقترحات هيئة الرقابة المصرفية تعقد المشهد
تتصدر مقترحات جديدة من مكتب مراقب العملة (OCC) جدول الأعمال التنظيمي، حيث تهدف هذه المقترحات إلى تنفيذ أحكام قانون الجينيوس (GENIUS Act) الذي تم توقيعه كقانون في العام الماضي. تتضمن المقترحات حظراً صريحاً على المصدّرين لدفع فائدة أو عوائد مباشرة على العملات المستقرة المدفوعة. كما تضع الهيئة افتراضاً قابلاً للدحض يفيد بأن ترتيبات العوائد من طرف ثالث قد تكون غير قانونية إذا تناسق المصدرون مع شركات تابعة تدفع للمستثمرين مقابل الاحتفاظ بالعملات المستقرة.
افتتحت هيئة الرقابة المصرفية نافذة استماع عامة لمدة 60 يوماً بعد نشر المقترحات في السجل الفيدرالي، لتقييم أنماط وقائع أخرى على أساس كل حالة على حدة. يجادل جاريث سيبرغ، المدير الإداري لمجموعة أبحاث واشنطن في تي دي كوين، بأن نهج الهيئة الحالي قد لا يرضي البنوك ما لم يوجد حظر صريح على المنصات التي تدفع عوائد.
غياب الحماية القانونية يفتح باب التقاضي
يركز التحليل على ثغرات قانونية جوهرية قد تستغلها الشركات الرقمية. أولاً، قد تتغير وجهة نظر الهيئة استجابةً لرسائل الملاحظات العامة، مما يخلق حالة من عدم اليقين التنظيمي بعد إقرار قانون الكلاريت. ثانياً، قد يقوم المصدرون والمنصات بتعديل الهياكل التعاقدية لتجنب المعيار "المفترض عدم شرعيته"، مما يسمح باستمرار دفع العوائد بشكل غير مباشر. ثالثاً، قد تتحدى المنصات القاعدة بنجاح في المحاكم.
تزداد هذه المخاطر نتيجة إلغاء مبدأ تشيفرون (Chevron doctrine)، الذي كان يمنح الوكالات التنظيمية مرونة في تفسير القوانين. وبما أن الكونغرس لم يحظر صراحة دفع المنصات للفوائد أو دفع المصدّرين لرسوم تسويق للمنصات، فإن غياب الحظر الصريح يفتح الباب أمام التحديات القانونية.
توازن القوى والموقف المصرفي
يؤكد جيمي دايمن، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان، أن البنوك تسعى إلى "مستوى لعب متكافئ" مع شركات العملات الرقمية. يرى دايمن أنه إذا كانت مصدّرات العملات المستقرة أو المنصات تدفع مكافآت تشبه الفوائد فعلياً، فيجب خضوعها لنفس الإطار التنظيمي المفروض على البنوك التقليدية. ومع ذلك، لا يزال التوقيت الدقيق للتوصل إلى تسوية بين القطاعين غير واضح.
رغم هذه التحديات، يبقي محللو بنك جيه بي مورغان على تفاؤل بشأن الأفق الزمني، متوقعين إقرار تشريع لهيكلية سوق العملات المشفرة بحلول منتصف العام. وقد يُعد هذا التشريع محفزاً إيجابياً للأسواق في النصف الثاني من العام، حتى مع استمرار ضعف المشاعر الحالية في السوق.
تداعيات على المستثمر العربي
يكتسب هذا التطور أهمية خاصة للمستثمرين في منطقة الخليج والشرق الأوسط، حيث تتجه رؤى مثل "رؤية 2030" نحو دمج الأصول الرقمية ضمن التنويع الاقتصادي. أي تأخير في إقرار قانون الكلاريت أو عدم وضوحه التنظيمي قد يؤثر على تدفقات الاستثمار المؤسسي من المنطقة إلى الأصول الرقمية الأمريكية، خاصة في ظل تقلبات سعر الصرف الحالية.
في ظل سعر صرف دولار أمريكي يعادل 3.67 درهماً إماراتياً و3.75 ريال سعودي، فإن عدم اليقين التنظيمي يزيد من مخاطر تقلبات الأصول الرقمية. تشير مؤشرات الخوف والجشع إلى مستوى 14 من 100، مما يعكس خوفاً شديداً في السوق. كما سجلت عملة بيتكوين انخفاضاً بنسبة 1.0% لتتداول عند 68,401 دولاراً. يظل المستثمر العربي بحاجة إلى مراقبة التطورات التنظيمية بدقة، حيث أن الوضوح القانوني هو المحرك الأساسي لاستقرار الأسواق في النصف الثاني من العام.
المصدر: The Block | تحليل: Rumour Team