تجربة السوشيال في: نجاح أولي وانهيار سريع

قاد جيسي بولاك، رئيس قسم باس في كوبينبيس، الترويج المكثف لميزات "العملات المُنشأة من قبل صناع المحتوى" (Creator Coins)، حيث تم توكين مشاركة وسائل التواصل وحسابات الصناع. كان الهدف مكافأة الصناع من خلال السماح للمستخدمين بشراء رموز مرتبطة بالمشاركات عبر النقر المزدوج، مما يسمح بتدفق القيمة نحو الصناع. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن التجربة واجهت تحديات جوهرية؛ فبعد أن ارتفعت قيمة العملة التي أطلقها الصحفي الفيديو نيك شيرلي، والمعروفة بـ $thenickshirley، إلى 15 مليون دولار من قيمة السوق بعد دعم من أرمسترونغ، انهارت قيمتها لاحقاً بشكل حاد.

في يناير، اعترف بولاك بأن التطبيق كان "مركّزاً بشكل مفرط على الجانب الاجتماعي"، وأعلن عن التوجه نحو "واجهة مستخدم تركز أولاً على الشؤون المالية". وفي الشهر التالي، أزال فريق باس الشريط الاجتماعي المدعوم من منصة فاركاستر، وذلك بعد فترة قصيرة من بيع فريق تأسيس فاركاستر للبروتوكول. ورغم أن بعض عملات الصناع حققت زخماً مؤقتاً، إلا أن عملياً لا واحدة من هذه الرموز حافظت على قيمتها على المدى الطويل.

التحول الاستراتيجي والبنية التحتية

في ظل هذه التغيرات، يواجه بروتوكول باس تحولاً جوهرياً في بنائه التقني، حيث يستبدل فريق التطوير أجزاءً كبيرة من "مكدس OP" (OP Stack) الذي بُني عليه بقطع خاصة به (bespoke parts). كما يُنقل أن الفريق يدرس إطلاق عملة أصلية خاصة بالبروتوكول، وهو ما قد يغير ديناميكيات السوق في المستقبل.

رغم الفشل النسبي لتجربة السوشيال في، لا يزال باس يُعتبر السلسلة الأكثر شعبية لإطلاق العملات الرقمية، وذلك بفضل آلية نشر التكلفة شبه الصفرية التي وفرتها منصة زورا (Zora) عبر آلية "عملة المحتوى". وقد أشادت شركة فرانكلين تيمبلتون سابقاً بجاذبية باس للسوشيال في، مدفوعة بالحماس المحيط بإطلاق نسخة ثانية من منصة فيند تيك في عام 2024، وهو حماس تضاءل لاحقاً. في المقابل، شهدت تجربة مماثلة من قبل مختبر آيف (Aave Labs) في يناير الماضي، حيث تم فصل بروتوكول لينس (Lens Protocol)، بينما أطلقت زورا ميزة جديدة في "أسواق الانتباه" على شبكة سولانا تتيح للمستخدمين المراهنة على اتجاهات وسائل التواصل.

دروس للمستثمر العربي وإدارة المخاطر

يُعد هذا التحول في استراتيجية كوبينبيس درساً هاماً للمستثمرين في منطقة الخليج والشرق الأوسط، حيث تُظهر البيانات أن نماذج "التمويل اللامركزي للمحتوى" (SocialFi) لم تحل معضلة "اقتصاديات الرموز" (Tokenomics) بشكل كامل بعد. أشار أرمسترونغ إلى أن العديد من المشاركات كانت تحمل "آلاف الدولارات من القيمة في نهاية التجربة"، لكنه أوضح أن الحاجة إلى "الديمومة" في القيمة لم تتحقق بعد.

من منظور إقليمي، فإن التحول نحو التركيز على التداول والحفظ الذاتي يتماشى مع تطلعات رؤى التحول الرقمي في دول الخليج، حيث تزداد الحاجة إلى بنية تحتية مالية رقمية مستقرة وقابلة للتداول بدلاً من التجارب الاجتماعية غير المؤكدة. كما أن تجربة عملة USDC، التي وصفها أرمسترونغ بأنها فكرة كان قد صوت بـ "لا" عليها في البداية قبل أن تصبح مبادرة داخلية ناجحة، تبرز أهمية الابتكار الداخلي المستند إلى بيانات السوق. مع وجود USDC كـ ثاني أكبر عملة مستقرة من حيث قيمة السوق، فإن التركيز على الأدوات المالية الأساسية يعزز من استقرار البيئة الرقمية للمستثمرين العرب الذين يبحثون عن فرص استثمارية ذات أساس متين.

في النهاية، ورغم أن ميزات السوشيال في في تطبيق باس كانت "مقطّعة"، إلا أن أرمسترونغ أبدى امتنانه للتجربة، مشيراً إلى أن الشركة تدير مبادرات تمويل داخلي مستوحاة من رأس المال الاستثماري، حيث يمكن للموظفين تقديم أفكار للحصول على تمويل، مما يؤدي أحياناً إلى عوائد خارقة. هذا النهج التجريبي، رغم بعض الفشل، يظل جزءاً من عملية الابتكار المستمر في قطاع الأصول الرقمية.

المصدر: The Block | تحليل: Rumour Team