رفضت المحكمة العليا في كولومبيا لائحة استئناف، بحجة أنها مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، بعد أن أظهرت أداة "وونستون آي" أن النص يحتوي على 7% فقط من المحتوى البشري. غير أن المحامي إيمانويل أليسيو فيلاسكيز كشف مفارقة صارخة عند فحص حكم المحكمة نفسه (Auto AP760/2026) باستخدام نفس الأداة، حيث وجد أن 93% من نص الحكم نفسه مولد آلياً. هذه المفارقة تثير تساؤلات جوهرة حول مصداقية الاعتماد على أدوات الكشف الآلي في اتخاذ قرارات قضائية أو مالية.

فجوة الدقة في أدوات الكشف

لم تكن هذه الحادثة معزولة. اختبارات إضافية باستخدام أداة "جي بي تي زيرو" أظهرت تناقضاً في النتائج؛ ففحص الكلمات الافتتاحية فقط أعطى نتيجة 100% مولدة آلياً، بينما فحص النص الكامل الذي يتضمن خلفية وقائع عاد بالنتيجة إلى 100% بشري. كما تم فحص وثائق قضائية قديمة من عام 2019 قدمها أندريس ف. أراغو غ، والتي صُنفت بأنها 95% مولدة آلياً رغم أنها قدمت قبل ظهور نماذج اللغة الكبيرة. وثيقة أخرى من عام 2020 لدرجة البكالوريوس لنيكولاس بويلفاس صُنفت بـ 100% مولدة آلياً.

هذه الأرقام تتوافق مع دراسات عالمية. دراسة نُشرت في مجلة "باتيرنز" عام 2023 وجدت أن أكثر من 61% من مقالات اختبار التوفل للمتحدثين غير الناطقين بالإنجليزية تم تصنيفها خطأً على أنها مولدة آلياً. كما اعترفت شركة "ترنيتين" في يونيو 2023 بأن أجهزتها تنتج معدلات خطأ أعلى عندما تكون نسبة المحتوى الآلي أقل من 20%.

تداعيات على الأسواق والبيئة التنظيمية

في سياق الأسواق المالية والبيئة التنظيمية في منطقة الخليج والشرق الأوسط، حيث تسعى دول مثل السعودية والإمارات لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030، فإن الاعتماد على أدوات كشف غير دقيقة يمثل خطراً على الاستقرار. إذا كانت المؤسسات التعليمية والقضائية في دول أخرى تتخلى عن هذه الأدوات، فإن المستثمرين في المنطقة يجب أن يدركوا أن أي قرار يعتمد على نسبة مئوية من "الذكاء الاصطناعي" قد يكون غير موثوق.

في عام 2023، ألغت جامعة فيندربيلت استخدام أداة "ترنيتين" للكشف عن الذكاء الاصطناعي بعد تقديرها لوجود 3,000 حالة خطأ سنوياً. وفي جامعة أريزونا، تم إيقاف الميزة بعد أن خسر طالب 20% من درجاته نتيجة خطأ في الكشف. وفي جامعة كاليفورنيا ديفيس عام 2024، تم تصنيف 17 طالباً في اللغويات، منهم 15 متحدثاً غير ناطق بالإنجليزية، على أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل غير مشروع.

الخلاصة للمستثمر العربي

لا توجد حالياً أي أداة عامة يمكنها تحديد نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي بدقة. الأداة التي تستخدمها المحكمة العليا في كولومبيا تقيس أنماطاً إحصائية مثل طول الجملة وتوقعات المفردات، وهو ما يفسر سبب تصنيف النصوص البسيطة أو غير الناطقين الأصليين للغة على أنها آليّة. مع انخفاض مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.9% ومؤشر فتيه 100 بنسبة 2.7%، فإن الثقة في البيانات الدقيقة تصبح أولوية قصوى. المستثمر في المنطقة يجب أن يتعامل مع أي تقرير أو حكم يعتمد على نسب مئوية لأدوات الكشف بحذر شديد، لأن الأساس العلمي لهذه الأدوات لا يزال ضعيفاً.

المصدر: Decrypt | تحليل: Rumour Team