فشل مفاوضات بقيادة البيت الأبيض بين قادة البنوك وشركات العملات الرقمية في التوصل إلى تسوية حول مكافآت العملات المستقرة، مما أدى إلى شل مشروع قانون البنية التحتية للأسواق في الولايات المتحدة. هذا الجمود يثير تساؤلات حول مستقبل التنظيم المالي في المنطقة، خاصة مع تزايد اهتمام مستثمري الخليج بتقنيات الأصول الرقمية.

الطلب الصارم: أن تصبحوا بنوكاً أو تتوقفوا

أوضح جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة جيه بي مورغان تشيس، موقفاً حازماً: إذا كانت شركات العملات الرقمية ترغب في تقديم مكافآت على العملات المستقرة، فعليها أن تصبح بنوكاً. وقد حذر ديمون من أن السماح لشركات بالعمل دون خضوعها لنفس القيود التي تخضع لها البنوك قد يؤدي إلى كارثة للاقتصاد الأمريكي.

يتمحور الخلاف حول طبيعة العملات المستقرة، وهي عملات رقمية مرتبطة بقيمة الدولار. بينما تصر عمالقة الصناعة مثل كوينبيس على حقهم في تقديم عوائد كبيرة للمودعين، يرى البنوك أن هذه الممارسات تجعل الحسابات البنكية ذات العائد المنخفض أقل جاذبية، مما يخل بتوازن السوق ويعد غير عادل.

شدد ديمون على أن البنوك تخضع لمتطلبات صارمة تشمل المشاركة في برنامج التأمين على الودائع الفيدرالي، والامتثال لمعايير مكافحة غسيل الأموال، والشفافية، والاستثمار المجتمعي، والإبلاغ، والحوكمة. وتساءل: "إذا كنت تريد أن تكون بنكاً، فأصبح بنكاً، ثم يمكنك فعل أي شيء تريده بموجب قانون البنوك".

تأثير مباشر على التشريعات والأسواق الخليجية

لم يعد الخلاف مجرد جدل نظري، بل أدى إلى سحب كوينبيس دعمها لمشروع قانون بنية سوق الكريبتو في اللحظة الأخيرة قبل تصويت لجنة البنوك في مجلس الشيوخ في يناير. وعللت الشركة سحب الدعم بخطر التعديلات التي قد تقيد برامج المكافآت، وهو ما أدى إلى تأجيل التصويت دون جدولة جديدة.

بالنسبة للمستثمر العربي، فإن هذا الجمود له تداعيات ملموسة. فمع تذبذب أسعار العملات المشفرة، حيث سجل البيتكوين انخفاضاً بنسبة 2.3% ليصل إلى 68,085 دولاراً، وانخفاض مؤشر الخوف والجشع إلى 14 من 100 (خوف شديد)، فإن عدم وضوح الإطار التنظيمي يزيد من حدة المخاطر.

في منطقة الخليج، حيث تسعى دول مثل السعودية والإمارات إلى دمج الأصول الرقمية ضمن رؤيتها الاقتصادية (مثل رؤية 2030)، فإن عدم استقرار المشهد التنظيمي الأمريكي قد يؤثر على قرارات الاستثمار المحلي. فالمستثمر العربي يحتاج إلى بيئة تنظيمية واضحة لضمان سيولة الأصول وامتثالها لقوانين مكافحة غسيل الأموال، وهو ما يطالب به ديمون بشدة.

الجدول الزمني: هل يتبقى وقت قبل الانتخابات؟

كان البيت الأبيض قد حدد في البداية مهلة 1 مارس للتوصل إلى تسوية، لكن بحلول مارس، لا تزال الفجوة بين الطرفين واسعة. ويشكك المفاوضون عن الجانب البنكي في إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل أن يتوقف عمل الكونغرس استعداداً للانتخابات النصفية في نوفمبر.

على الرغم من أن قانون "جينيس" (GENIUS Act)، الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب الصيف الماضي، يفرض على إصدار العملات المستقرة الالتزام بقواعد مكافحة غسيل الأموال وإدارة السيولة والمخاطر، إلا أن النقاش الحالي يركز على "المكافآت" كعامل رئيسي. وقد أكد ديمون أن النظام المالي الآمن يتطلب عدم وجود فجوات تنظيمية تسمح بالمناورة.

في ظل هذه الظروف، يبقى المستثمر حذراً. فالأسواق الخليجية، المرتبطة بالدولار، تتأثر بتقلبات الدولار الأمريكي والسياسات النقدية للاحتياطي الفيدرالي. أي تأخير في التشريع الأمريكي قد ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين في الأصول الرقمية ككل، مما يستدعي مراجعة المحافظ الاستثمارية في المنطقة.

المصدر: Decrypt | تحليل: Rumour Team