سجلت شهر فبراير 2026 هدوءاً غير مسبوق في قطاع أمن العملات الرقمية، حيث انخفضت عمليات الاختراق بأكثر من 90% مقارنة بالشهر السابق، لتصل الخسائر الإجمالية إلى 35.7 مليون دولار فقط. هذا الرقم يمثل أهدأ شهر لأمن الكريبتو منذ مارس 2025، مما يوفر راحة مؤقتة لقطاع تعرض في فبراير 2025 لهجوم تاريخي بقيمة 1.5 مليار دولار على منصة Bybit، وهو حدث شذ عن القاعدة أثر بشدة على مقاييس الأمن السنوية.

أبرز الهجمات: ثغرات في العقود الذكية والبيانات

رغم الانخفاض العام، استمرت الهجمات المستهدفة في استنزاف مليارات الدولارات من بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi). سجلت أكبر عملية اختراق في 22 فبراير على شبكة Stellar، حيث استغل المهاجمون بروتوكول YieldBlox Blend pool لسرقة أكثر من 10 ملايين دولار. اعتمدت العملية على خداع نظام التقييم عبر التضخم الاصطناعي لسعر عملة USTRY/USDC بمقدار 100 ضعف من خلال صفقة واحدة غير عادية في سوق سيولة منخفضة، مما سمح للمهاجم بسحب قروض غير مضمونة بكثافة.

في 21 فبراير، تعرض مشروع بلوكشين إنترنت الأشياء IoTeX لخرق أمني بعد اختراق مفتاح خاص. وتختلف التقديرات حول حجم الخسائر؛ حيث قدرت شركة CertiK الخسائر بنحو 9 ملايين دولار، بينما ادعت فريق IoTeX أن المبلغ المسروق يقترب من 2 مليون دولار فقط. استخدم المهاجم المفتاح للوصول إلى محفظة الرموز، وسارع لتحويل الأصول المسروقة إلى إيثريوم ثم عبر جسور متعددة السلاسل إلى شبكة البيتكوين.

أغلق قائمة الهجمات الرئيسية اختراق بقيمة 2.2 مليون دولار على منصة Foom.Cash، وهو بروتوكول للخصوصية. استغل المهاجم ثغرة تشفيرية لابتكار أدلة zkSNARK مزيفة، مما سمح له بإنشاء هويات رقمية وهمية قبلتها المنصة لسحب كميات كبيرة من الرموز.

التهديد المستمر: التصيد والبرمجيات الخبيثة

تجاوزت الهجمات التقنية التقليدية، حيث شكلت عمليات التصيد (Phishing) تهديداً مستمراً، مسؤولة عن 8.5 مليون دولار بالضبط من إجمالي خسائر فبراير. يشهد قطاع التصيد نمواً ملحوظاً مدفوعاً بظهور مقدمي خدمات "تصريف الأموال" (Drainer-as-a-Service) المحترفين مثل Angel Drainer وInferno Drainer. توفر هذه المنصات للمحتالين أدوات جاهزة تشمل مواقع مقلدة وحسابات وسائط اجتماعية خادعة وscripts ذكية آلية، مقابل نسبة من الأموال المسروقة، مما يسهل تنفيذ عمليات واسعة النطاق دون حاجة لخبرة تقنية عميقة.

السياق الاستثماري للمستثمر العربي

بالنسبة للمستثمر في منطقة الخليج والشرق الأوسط، يمثل هذا التراجع في الهجمات إشارة إيجابية لاستقرار البيئة التشغيلية، خاصة مع تذبذب مؤشرات المخاطرة. مؤشر الخوف والجشع (Fear & Greed) سجل 14/100، مما يعكس خوفاً شديداً في السوق، بينما حافظت عملة البيتكوين على استقرار نسبي عند 67,190 دولاراً بزيادة 3.6%.

مع استقرار سعر الصرف عند 3.67 درهم إماراتي و3.75 ريال سعودي للدولار، فإن انخفاض الخسائر الأمنية يخلق بيئة أكثر أماناً لاستراتيجيات الاستثمار الطويلة الأمد. ومع توجّه دول الخليج نحو تبني تقنيات البلوكشين ضمن رؤى 2030، فإن انخفاض معدلات الاختراق يعزز الثقة في البنية التحتية الرقمية، مما يشجع المؤسسات المالية التقليدية والبنوك المركزية على تسريع اعتماد حلول الدفع الرقمية الآمنة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر في الجانب البشري، حيث تشير البيانات إلى أن 23% من الخسائر (8.5 مليون دولار) نتجت عن عمليات تصيد، مما يستدعي تعزيز الوعي الأمني لدى المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

المصدر: BeInCrypto | تحليل: Rumour Team