أصدر البنك المركزي الأوروبي ورقة بحثية جديدة تحذر من أن النمو المتسارع في اعتماد العملات المستقرة يؤدي إلى نزوح ملحوظ من ودائع البنوك التقليدية، مما يهدد بفعالية نقل السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي. تشير البيانات إلى أن حجم سوق العملات المستقرة تجاوز 312 مليار دولار، أي أكثر من الضعف خلال السنوات الثلاث الماضية، ومن المتوقع أن يصل إلى 2 تريليون دولار بحلول عام 2028.

تأثير مباشر على سيولة البنوك والائتمان

توضح الورقة البحثية بعنوان "العملات المستقرة ونقل السياسة النقدية" أن الاعتماد المتزايد على هذه الأصول الرقمية يجذب الأموال من الودائع التجزئة، مما يخلق تأثيراً بديلاً للودائع. البنوك تعتمد بشكل كبير على الودائع كمصدر تمويل مستقر ومنخفض التكلفة لدعم الإقراض للأسر والشركات. عندما تتراجع هذه الودائع، قد تضطر البنوك للتحول إلى التمويل السوقي أو بالجملة، وهو عادةً أكثر تكلفة وأقل استقراراً.

النتيجة المباشرة هي انخفاض في الإقراض للشركات وتقلص الائتمان المتاح للاقتصاد الحقيقي. تؤكد التحليلات أن تأثير العملات المستقرة على قنوات نقل السياسة النقدية غير خطي، ويعتمد على حجم الاعتماد، وتصميم العملة، وطبيعة التنظيم المطبق.

هيمنة الدولار وتحدٍ للسيادة النقدية

تبرز الورقة مخاوف جدية بشأن العملات المستقرة المقومة بالعملة الأجنبية، خاصة الدولار الأمريكي، التي قد تضعف الصلة بين السياسة النقدية المحلية والإقراض البنكي. البيانات الحالية تظهر أن العملات المستقرة المرتبطة بالدولار تبلغ قيمتها 301 مليار دولار، وتمثل 97% من إجمالي سوق العملات المستقرة، مما يعني أن الغالبية العظمى من السوق مقومة بالدولار.

هذا الوضع يثير تساؤلات حول السيادة النقدية للدول الأوروبية ودور اليورو في المدفوعات عبر الحدود. بالنسبة للمستثمر في الخليج، فإن هيمنة الدولار الرقمي تعني أن أي صدمة في السياسة النقدية الأمريكية أو تقلبات في قيمة الدولار ستؤثر مباشرة على السيولة العالمية، بما في ذلك الأسواق الناشئة التي تربط عملاتها بالدولار مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي.

المسار التنظيمي ومستقبل اليورو الرقمي

في محاولة للتعامل مع هذا التحول، يخطط البنك المركزي الأوروبي لإطلاق تجربة تجريبية لليورو الرقمي بحلول عام 2027، مع بدء اختيار مقدمي الخدمة في الربع الأول من عام 2026. هذا الإجراء يهدف إلى استعادة السيطرة على تدفق الأموال وضمان استمرار فعالية أدوات السياسة النقدية.

في ظل هذه التطورات، يجب أن يراقب المستثمرون في المنطقة مؤشرات السوق بدقة. فعلى الرغم من أن مؤشرات الخوف والجشع تشير إلى حالة خوف شديد (14 من 100)، وأن أسعار بيتكوين وإيثريوم تظهر تحركات محدودة، إلا أن التحول الهيكلي في النظام المالي العالمي يتسارع. مع سعر صرف 3.67 درهم إماراتي و3.75 ريال سعودي مقابل الدولار، فإن أي تأثير على قيمة الدولار الرقمي سينعكس فوراً على تكلفة التمويل والسيولة في المنطقة.

الخلاصة هي أن الاعتماد المتزايد على العملات المستقرة يمثل تحدياً استراتيجياً للبنوك المركزية، وقد يغير قواعد اللعبة في كيفية توزيع الائتمان وتمويل الاقتصاد في السنوات القادمة.

المصدر: CoinTelegraph | تحليل: Rumour Team