من المتوقع أن تتجاوز متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة حاجز 3 دولارات للجالون يوم الاثنين، الأول من مارس، لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في خطوة تُعدّ صدمة مباشرة لأسواق الطاقة العالمية نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

صدمة العرض في مضيق هرمز

تأتي هذه الارتفاعات الحادة في أعقاب إعلان الحكومة الإيرانية إغلاق الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، وذلك رداً على ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت القيادة الإيرانية. وقد أسفرت هذه الضربات عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أدى إلى تدمير ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط في المنطقة، ودفع الناقلين الكبار لتجنب الممر البحري تماماً.

في رد فعل فوري للسوق، قفز خام برنت القياسي بنسبة 10% ليصل إلى نحو 80 دولاراً للبرميل يوم الأحد، وسط توقعات لدى المحللين بأن الأسعار قد تتجه صوب 100 دولار للبرميل مع تعمق الحرب في المنطقة. وتُظهر البيانات أن أي ارتفاع بمقدار 5 دولارات في سعر البرميل من الخام يؤدي عادةً إلى زيادة 12 سنتاً في جالون البنزين والديزل، لكن بعض الموردين رفعوا بالفعل أسعار الجملة بمقدار 25 سنتاً للجالون.

تداعيات على المستثمر العربي

للمستثمر في منطقة الخليج، تمثل هذه التطورات مخاطر مباشرة على استقرار الأسعار المحلية. فمع ارتباط عملات الخليج (الريال السعودي والدرهم الإماراتي) بالدولار الأمريكي، فإن ارتفاع تكلفة الاستيراد يترجم فوراً إلى ضغوط تضخمية. في ظل أسعار الصرف الحالية حيث يساوي الدولار 3.75 ريال سعودي و3.67 درهم إماراتي، فإن أي زيادة في تكلفة الخام ستؤثر على موازنات الأسر وقوة الشراء، مما قد يعيد توجيه أولويات المستهلكين بعيداً عن قطاعات غير أساسية.

كما أن هذا التوقيت الحرج، مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، يضع ضغطاً سياسياً إضافياً على الإدارة الأمريكية، حيث يُعدّ ارتفاع أسعار الوقود عاملاً رئيسياً في مخاوف الناخبين. ورغم أن المخزون الأمريكي من البنزين بلغ 254.8 مليون برميل في 20 فبراير، ما يعادل 30 يوماً من الإمدادات، إلا أن هذا المخزون قد لا يكفي لامتصاص صدمة إغلاق مضيق هرمز الطويل الأمد.

مخاطر التضخم والسياسات المستقبلية

يشير محللون إلى أن الأسواق كانت مستعدة لرفع الأسعار إلى 3.10 أو 3.25 دولاراً للجالون حتى في ظل الهدوء، لكن الأحداث الأخيرة في الـ48 ساعة الماضية تسرّع وتيرة الارتفاع وتفتح الباب أمام أرقام أعلى. وقد أشارت تقارير إلى أن البيت الأبيض قد يلجأ إلى إطلاق احتياطي النفط الاستراتيجي، وهو إجراء كان الرئيس السابق جو بايدن قد أذن به في 2022، لكن الإدارة الحالية تركز حالياً على تقصير الوقت الذي تسيطر فيه إيران على تدفق الطاقة.

في الختام، يتوقع المحللون تذبذباً حاداً في الأسعار خلال الساعات الأولى من التعاملات، قبل أن تستقر الأسواق تدريجياً. ومع ذلك، فإن استمرار إغلاق المضيق يهدد برفع التكاليف على المدى المتوسط، مما يتطلب من المستثمرين العرب مراقبة تحركات الاحتياطي الفيدرالي وسياسات وزارة الخزانة الأمريكية عن كثب لتقييم تأثيرها على محافظهم الاستثمارية.

المصدر: Investing.com | تحليل: Rumour Team