انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 4% ليصل إلى 5,136 دولاراً للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 20 فبراير، في ظل صعود مؤشر الدولار بنسبة 0.5% ليحقق أعلى مستوى له خلال أكثر من ثلاثة أشهر. هذا التراجع الحاد، الذي جاء بعد أن سجل الذهب رقماً قياسياً عند 5,594.82 دولاراً في 29 يناير، يعكس تحولاً فورياً في تفضيلات المستثمرين من الأصول المحمية إلى العملة الأمريكية، مدفوعاً بإعادة تقييم احتمالات خفض أسعار الفائدة عالمياً، خاصة في الدول المستوردة للنفط التي تواجه ارتفاعاً جديداً في أسعار الطاقة.
توترات الشرق الأوسط وتداعياتها على السيولة
رغم أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتحديداً الصراع الجوي الأمريكي-الإسرائيلي ضد إيران، كانت المحرك الأساسي لارتفاع الذهب بنسبة 64% خلال العام الماضي، إلا أن آلية السوق الحالية تفرض بيع الأصول الآمنة لتغطية خسائر في أسهم الأسهم. فقد تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.5%، مما أجبر المستثمرين الذين يملكون مراكز رابحة في الذهب منذ بداية العام على بيعه لتلبية مطالب الهامش (Margin Calls) في أسواق الأسهم.
في هذا السياق، أوضح أدريان آش، رئيس الأبحاث في منصة بوليون فالت، أن المتداولين الذين يملكون مراكز في الذهب منذ ما قبل عام جديد قد يستخدمون تلك الأرباح لتغطية مطالب الهامش في الأسهم. ورغم هذا الضغط المؤقت، يؤكد المحللون أن الأساسيات لم تتغير، حيث لا تزال هناك حالة من عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي المستمر.
توقعات بنك باريبا: ارتفاع متوقع في 2026
على الرغم من الانكماش الحالي، فإن التحليلات طويلة الأجل تظل إيجابية. فقد رفعت بنك باريبا توقعاتها لسعر الذهب المتوسط لعام 2026 بنسبة 27%، لتصل إلى 5,620 دولاراً، مع توقع وصول السعر إلى ذروة تتجاوز 6,250 دولاراً بحلول نهاية 2026. ويرى المتداولون أن الانخفاض إلى مستويات قريبة من 5,100 دولار سيستقطب طلباً جديداً من آسيا، حيث يستمر الشراء كملجأ آمن.
الأرقام التاريخية تدعم هذا الرأي؛ فخلال فترة تمتد لخمس سنوات منذ عام 1970، كان سعر الذهب دائماً أعلى مما كان عليه قبل خمس سنوات في الفترات التي انخفض فيها مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال تلك الفترة. وعلى أفق 12 شهراً، يميل الذهب للارتفاع عندما تنخفض الأسهم مقارنة بالسنة السابقة.
تأثير مباشر على المستثمر العربي
بالنسبة للمستثمر في منطقة الخليج، فإن هذا التذبذب يحمل دلالات هامة. مع ثبات سعر صرف الدرهم السعودي والإماراتي مقابل الدولار (حوالي 3.75 و3.67 على التوالي)، فإن تقلبات سعر الذهب عالمياً تنعكس مباشرة على قيمة محافظ الاستثمار المحلية. ارتفاع الدولار يضع ضغطاً على الذهب، لكنه في الوقت نفسه يعزز من قيمة الاحتياطيات النقدية في المنطقة.
المتداولون الحذرون، كما أشار روبرت غوتليب، المدير السابق للمعادن الثمينة في كوتش سوبلاي آند تريدينغ، ينصحون بأخذ الأرباح وتقليل المخاطر عند وجود فائض في الأرباح، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين. ومع ذلك، فإن أي صراع يمتد في الشرق الأوسط سيبقي على الجاذبية طويلة الأجل للذهب كوسيلة حماية من التضخم وعدم الاستقرار، مما يجعل المستثمرين العرب في وضع جيد للاستفادة من أي انخفاض حاد في الأسعار كفرصة إعادة تجميع.
المصدر: Investing.com | تحليل: Rumour Team