انهارت أسعار الذهب بنسبة 3.9% لتسجل 5115.15 دولاراً للأونصة عند الساعة 14:39 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بعد أن كانت قد ارتفعت سابقاً بنسبة 1% لتصل إلى 5380.08 دولاراً للأونصة في بداية الجلسة. هذا الانخفاض الحاد يعكس تحولاً سريعاً في معنويات المستثمرين، حيث أدى قوة الدولار الأمريكي المتزايدة إلى تقييد مكاسب المعدن الأصفر، رغم استمرار المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط.
تطورات عسكرية حاسمة وتأثيرها المباشر على الأسواق
يُعزى هذا التراجع الحاد في أسعار المعادن الثمينة إلى تصعيد عسكري غير مسبوق، حيث شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات واسعة النطاق على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد كبير من كبار القادة. في أعقاب ذلك، هددت طهران بالرد عبر هجمات صاروخية عبر المنطقة، مما وسع نطاق الصراع ليشمل لبنان بعد ضربات إسرائيلية، وسجلت حادثة غير مسبوقة حيث أسقطت الدفاعات الجوية الكويتية عن غير قصد طائرات حربية أمريكية.
وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن العملية قد تمتد لعدة أسابيع، مشيراً إلى عدم اليقين داخل القيادة الإيرانية بعد وفاة خامنئي، مما يرفع احتمالات استمرار عدم الاستقرار الإقليمي. وتؤكد إيران عزمها على مهاجمة أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز، الممر الحيوي لمرور النفط العالمي، مما يعمق مخاطر انقطاع الإمدادات.
تآكل مكاسب المعادن الأخرى والمخاطر الصناعية
لم يقتصر التأثير على الذهب فقط، بل شمل تآكل مكاسب جميع المعادن الثمينة التي حققت ارتفاعات أولية. فقد تراجع الفضة بنسبة 6.8% لتسجل 83.1940 دولاراً للأونصة، بينما انخفض البلاتين بنسبة 9.1% ليصل إلى 2103.75 دولاراً للأونصة. كما سجلت أسعار النحاس انخفاضا ملحوظاً، حيث هبطت عقود النحاس الآجلة في بورصة المعادن بلندن بنسبة 1.8% لتسجل 13108.00 دولاراً للطن، بينما انخفضت العقود الأمريكية بنسبة 1.6% لتصل إلى 5.8568 دولاراً للرطل.
ويوضح محللو بنك إن جي أن الفضة تظهر تقلبات أعلى بكثير مقارنة بالذهب، حيث تضخم مراكز التداول السيولة الأقل من تقلبات الأسعار خلال الجلسة. ومع ذلك، يظل الذهب هو الملاذ المفضل في بيئة تجنب المخاطر، حيث تشير التوقعات إلى أن استمرار التوترات أو تهديد البنية التحتية للطاقة قد يعيد الأسعار إلى مستويات 5450 دولاراً للأونصة، في حين أن تهدئة الوضع قد تؤدي إلى استقرار الأسعار حول نطاق 5250 إلى 5300 دولاراً.
تداعيات على المستثمر العربي والخليجي
تكتسب هذه التطورات أهمية قصوى للمستثمرين في منطقة الخليج والشرق الأوسط، نظراً للارتباط الوثيق بين استقرار المنطقة وأسعار النفط. أي تهديد فعلي لمضيق هرمز قد يرفع تكاليف الطاقة بشكل حاد، مما يؤثر على ميزانيات الدول المصدرة والواردات على حد سواء. في ظل ثبات سعر صرف الدرهم الإماراتي والريال السعودي مقابل الدولار، فإن تقلبات أسعار الذهب تعكس بشكل مباشر مخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على استراتيجيات التنويع الاقتصادي في رؤية 2030.
الآن، يتجه المستثمرون إلى مراقبة تحركات النفط بدقة، حيث لا تزال الأسعار تقترب من مستويات قياسية متعددة الأشهر بسبب مخاطر صدمة العرض. في الوقت نفسه، تعافت الأسهم جزئياً من خسائرها، لكنها لا تزال في مناطق سلبية عميقة، مما يشير إلى أن السوق لم يستوعب بعد تماماً حجم المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
المصدر: Investing.com | تحليل: Rumour Team