انهار مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 7.24%، مسجلاً أسوأ أداء له خلال 19 شهراً، في ظل تصاعد مخاطر الحرب في الشرق الأوسط التي تهز أسواق المال العالمية. هذا الانهيار يمتد من يوم الثلاثاء، حيث سجل المؤشر خسارة قياسية، ليشمل اليوم الأربعاء، مما يعكس حالة من الذعر بين المستثمرين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. في الوقت نفسه، بدأت بورصة أستراليا S&P/ASX 200 تداولاتها بانخفاض 1.81%، بينما خسر مؤشر نيكاي الياباني 1.59% ومؤشر توبيكس 1.61%، مع تراجع مؤشرات هونغ كونغ المستقبلية إلى 25,448 نقطة مقارنة بإغلاق سابق عند 25,768.08 نقطة.

تأثيرات مباشرة على اقتصاد الخليج واستقرار الطاقة

الحدث الأخطر الذي يوجه نظرات المستثمرين في دول الخليج العربية هو التصعيد في مضيق هرمز. بعد ادعاء قائد من الحرس الثوري الإيراني بإغلاق الممر المائي الحيوي، وتحذيره من استهداف أي سفن تحاول العبور، استجابت الولايات المتحدة فوراً. أعلن الرئيس دونالد ترامب أن البحرية الأمريكية ستقوم بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق إذا لزم الأمر، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستضمن "التدفق الحر للطاقة" إلى العالم.

هذا التصعيد أثر مباشرة على أسعار الخام، حيث قفزت عقود خام برنت بنسبة 5.43% لتسجل 81.96 دولاراً للبرميل، بينما ارتفعت العقود الأمريكية للخام بنسبة 0.87% لتصل إلى 75.21 دولاراً. بالنسبة للمستثمر العربي، خاصة في دول الخليج المعتمدة على صادرات النفط، فإن هذا الارتفاع يرفع الإيرادات الفورية، لكنه يهدد بارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مما قد ينعكس سلباً على التوقعات الاقتصادية طويلة الأمد، خاصة في ظل الانتظار لاجتماعات الصين السنوية التي ستعلن فيها أهدافاً اقتصادية جديدة.

ذعر في وول ستريت: خسائر تاريخية في جلسة واحدة

في الأسواق الأمريكية، شهدت جلسة ليلية عنيفة ومقلقة، حيث هزمت المخاوف من صراع مطول بين الولايات المتحدة وإيران المستثمرين. فقد مؤشر داو جونز الصناعي 403.51 نقطة (0.83%) ليغلق عند 48,501.27 نقطة. ومع ذلك، فإن الرقم الحقيقي الذي يجب مراقبته هو ما حدث في قاع الجلسة، حيث انخفض مؤشر داو بأكثر من 1,200 نقطة (حوالي 2.6%)، وهو ما يعكس ذروة الهلع. مؤشر ستاندرد آند بورز 500 انزلق 0.94% ليغلق عند 6,816.63 نقطة، مع تراجع مؤقت بلغ 2.5% في أدنى مستوياته. أما مؤشر ناسداك المركب، فقد خسر 1.02% ليغلق عند 22,516.69 نقطة، بعد أن هوى حوالي 2.7% في قاع الجلسة.

هذه التقلبات الحادة تثير تساؤلات حول استقرار الأسواق الخليجية، خاصة مع ارتباط عملات الخليج بالدولار الأمريكي. أي اضطراب في أسعار النفط أو استقرار المنطقة قد يؤثر على قرارات البنوك المركزية في المنطقة. ومع انطلاق اجتماعات "الجلسات المزدوجة" في الصين، حيث سيعلن رئيس الوزراء لي تشيانغ أهدافاً اقتصادية جديدة، فإن المستثمرين في الخليج يراقبون عن كثب كيف ستؤثر هذه التطورات الجيوسياسية على خطط النمو الاقتصادي في المنطقة، بما في ذلك رؤية 2030 التي تعتمد بشكل كبير على استقرار إمدادات الطاقة.

الوضع الحالي يتطلب حذراً شديداً. بينما يرفع ارتفاع أسعار النفط الإيرادات قصيرة الأجل، فإن التهديد بإغلاق المضيق يخلق حالة من عدم اليقين قد تؤدي إلى تصحيحات حادة في أسواق الأسهم العالمية، بما في ذلك الأسواق الخليجية التي قد تتأثر بانخفاض الثقة في استقرار المنطقة.

المصدر: CNBC | تحليل: Rumour Team