تصاعدت التحذيرات من موجة هجومية إلكترونية واسعة النطاق من إيران تستهدف البنية التحتية الأمريكية والشركات العالمية، في وقت تعاني فيه وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأمريكية من شلل إداري حاد. يشير الخبراء إلى أن الخطر الحالي 'أعلى بشكل ملحوظ'، خاصة مع استمرار القتال في الشرق الأوسط وتزايد الضربات الإيرانية الانتقامية التي استهدفت قواعد أمريكية، ومقرات دبلوماسية، ومراكز رئيسية في تل أبيب، والدوحة، ودبي.

شلل إداري يضاعف المخاطر الأمنية

تواجه الولايات المتحدة فجوة أمنية حرجة بسبب توقف تمويل الحكومة الفيدرالية منذ 17 فبراير 2026، مما أدى إلى توقف عمل وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA) عن العمل الفعلي. تشير البيانات إلى أن الوكالة فقدت ثلث موظفيها منذ تولي دونالد ترامب منصبه، مما يترك البنية التحتية الحيوية في حالة ضعف كبير. وقد شهدت الإدارة العليا اضطرابات شديدة، حيث تم إعادة توجيه المديرة المؤقتة مادو غوتوموكالا إلى قسم آخر بعد فشله في اختبار كشف الكذب، وقيامه بنقل مستندات حساسة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى صراعه مع الموظفين.

في 17 فبراير 2026، أعلنت وزارة الأمن الداخلي (DHS) عن إلغاء تقييمات الأمن السيبراني وجميع التدريبات ذات الصلة. حذر رئيس لجنة المخصصات في مجلس النواب، توم كول، من أن موظفي الوكالة 'ممتدون حتى أقصى حد'، وأن الإغلاق سيمنع حماية المستشفيات والبنية التحتية الحيوية. كما أكدت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيم أن نقص المشاركة في هذه المجالات الحيوية سيؤدي حتماً إلى تهديدات مستقبلية أو زيادة نقاط الضعف.

تداعيات مباشرة على الأسواق الخليجية والبنوك

لا يقتصر التهديد على الولايات المتحدة، بل يمتد ليشمل منطقة الخليج ككل. أشار جون هولتكوست، كبير محللي مجموعة استخبارات التهديدات في جوجل، إلى أن إيران تستهدف 'فرصاً سهلة' والبنية التحتية الحيوية في دول مجلس التعاون الخليجي. وتؤكد تقارير شركة كراودسترايك (CrowdStrike) ارتفاعاً حاداً في ادعاءات مجموعات مرتبطة بإيران تستهدف القطاعات المالية والبنية التحتية، حتى مع استمرار انقطاع الإنترنت في إيران، حيث تعمل المجموعات عبر شبكات وهمية ونقاط عبور.

يُعد قطاع البنوك هدفاً رئيسياً في هذا السيناريو. صرح جيمي دايمن، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، أن الهجمات الإلكترونية أو الإرهابية ستشهد ارتفاعاً عالمياً، واصفاً الأمن السيبراني بأنه 'أحد أعلى المخاطر التي تتحملها البنوك'. وتاريخياً، أثبتت إيران قدرتها على اختراق الأهداف الأمريكية، حيث أعلنت مسؤوليتها في 2024 عن اختراق رسائل بريد إلكتروني لمرشحين في حملة دونالد ترامب، كما تقف وراء هجمات حجب الخدمة الضخمة ضد بنوك كبرى في 2012 و2013.

قراءة للمستثمر العربي

بالنظر إلى أن الإمارات والسعودية تستضيفان مقرات إقليمية كبرى للبنوك والشركات المالية، فإن أي اختراق إلكتروني ناجح من قبل مجموعات إيرانية سيؤدي إلى اضطرابات فورية في السيولة وتوقف المعاملات. مع استقرار سعر الصرف عند 3.67 درهم إماراتي و3.75 ريال سعودي مقابل الدولار، فإن أي تهديد للأمن السيبراني الأمريكي قد ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين في المنطقة، مما يهدد أهداف رؤية 2030 في التحول الرقمي الآمن. يجب على المستثمرين في الخليج مراقبة تحركات البنوك الكبرى وتقييم خطط الطوارئ السيبرانية لديهم، حيث أن الاعتماد على الحماية الأمريكية في هذا الوقت غير متاح فعلياً.

في ظل انخفاص مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.9% ومؤشر فوست 100 بنسبة 2.7%، فإن المخاطر الجيوسياسية والسيبرانية تشكل عاملاً رئيسياً في تذبذب الأسواق العالمية، مما يستدعي حذراً شديداً في إدارة المحافظ الاستثمارية خلال الفترة القادمة.

المصدر: CNBC | تحليل: Rumour Team