شهدت أسهم شركات التعدين العالمية انهياراً حاداً يوم الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف من حرب محتملة في إيران، حيث انخفضت عقود الذهب الآجلة في بورصة تورونتو (TSX) بنسبة 3.5% لتسجل انخفاضاً يوازي 5,000 دولار للأونصة قبل أن تسترد أكثر من 100 دولار في إغلاق اليوم. وفي حالة مماثلة، هبط سعر الفضة بنسبة 6% مقارنة بيوم الاثنين، رغم تداولها بأكثر من 83 دولاراً للأونصة في أوقات متأخرة من الجلسة.
خسائر فادحة في قطاع المعادن النفيسة
تعرضت أسهم شركات الذهب والفضة والبلاتين لأقسى الضغوط، حيث قادت شركة نيومونت (NYSE: NEM) الخسائر بانخفاض 7.9% لتفقد جزءاً كبيراً من قيمتها السوقية التي وصلت إلى 129 مليار دولار. وفي خطوة متزامنة، انخفضت أسهم باريك للتعدين (NYSE: B) بنسبة 8.3%، لتصل قيمتها السوقية إلى 78 مليار دولار، مع تداول 23 مليون سهم في حجم ضخم. كما سجلت أسهم أنجلو غولد اشانتى (NYSE: AU) هبوطاً حاداً بلغ 10.4%، بينما انخفضت أسهم جولد فيلدز (NYSE: GFI) بنسبة 11.6% لتسجل قيمة سوقية 45 مليار دولار.
لم تسلم شركات الاستحقاق والتدفق من التأثير، حيث انخفضت أسهم ويتون للمعادن النفيسة (NYSE: WPM) بنسبة 8.7%، بينما تراجعت أسهم فرانكو-نيفادا بنسبة 5.6% فقط. وفي قطاع الفضة، انخفضت أسهم فرسينيلو (OTCPK: FNLPF) بنسبة 9.3%، بينما تراجعت أسهم بان أمريكان للفضة (NYSE: PAAS) بنسبة 8.2%. أما أسهم فاليرا للبلاتين (OTCPK: ANGPY)، فقد كانت الأسوأ أداءً بانخفاض 13.6%، مع انخفاض سعر البلاتين نفسه بأكثر من 10% ليصل إلى أقل من 2,000 دولار للأونصة قبل أن تسترد بعض المكاسب لاحقاً.
نحاس ينجو من الانهيار رغم التراجع
على الرغم من التقلبات، نجح قطاع النحاس في تجنب الانهيار الكامل، حيث انخفضت أسعاره بنسبة 2% فقط، ليغلق عند 5.83 دولار للرطل (12,850 دولاراً للطن). وقد حذرت الشركة العملاقة بي إتش بي (NYSE: BHP) من أن التوقعات تشير إلى تأثير محدود من النزاع الأمريكي-الإيراني على إنتاجها، نظراً لأن معظم صادراتها موجهة إلى آسيا. وتداولت أسهم الشركة التي تبلغ قيمتها السوقية أكثر من 200 مليار دولار، بانخفاض 5.6%، مما يجعلها الشركة الوحيدة في قطاع التعدين التي تصل إلى هذا المستوى من التقييم.
في المقابل، انخفضت أسهم جنوب النحاس (NYSE: SCCO) بنسبة 5.8% لتسجل 170 مليار دولار، متجاوزة ريو تينتو (NYSE: RIO) التي انخفضت بنسبة 4.3% لتسجل 162 مليار دولار. كما تراجع فري بورت-ماك موران (NYSE: FCX) بنسبة 4.0% بعد أن تجاوزت قيمته السوقية 100 مليار دولار الأسبوع الماضي، ليغلق عند 94 مليار دولار. وفي سياق متصل، أعلنت إندونيسيا عن تمديد رخصة التعدين للشركة حتى عام 2041.
تداعيات على المستثمر العربي
تؤثر هذه التقلبات بشكل مباشر على استراتيجيات الاستثمار في منطقة الخليج، حيث يعتمد المستثمرون العرب على التنويع بين المعادن النفيسة والصناعية. مع انخفاض أسعار الذهب والفضة بنسبة تصل إلى 10% في بعض الحالات، قد تبرز فرص شراء استراتيجية للشركات الكبرى ذات التقييمات القوية مثل بي إتش بي وفالي (NYSE: VALE) التي انخفضت أسهمها بنسبة 6% لتسجل 68.3 مليار دولار. كما أن استقرار أسعار النحاس نسبياً يعزز ثقة المستثمرين في قطاع البنية التحتية، خاصة مع تزايد الطلب من آسيا.
في ظل هذه التقلبات، يظل التحليل الدقيق للمخاطر الجيوسياسية أمراً حاسماً. فالمستثمر العربي يجب أن يوازن بين مخاطر الحرب في الشرق الأوسط وفرص النمو في الأسواق الآسيوية، مع التركيز على الشركات التي تمتلك تنوعاً في الإنتاج وسلاسل إمداد مرنة.
المصدر: Mining.com | تحليل: Rumour Team