تسوى عقد التنبؤ حول خروج علي خامنئي من منصبه في إيران بسعر 1:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة بعد تأكيد وفاته في ضربات أمريكية-إسرائيلية، مما أثار جدلاً واسعاً حول أخلاقيات منصات التنبؤ المالية. منصة Kalshi أوقفت التداول في الساعة 2:59 ظهراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وأغلقت العقود رسمياً في الساعة 10:06 مساءً، بعد أن سجلت العقود إجمالي حجم تداول تجاوز 50 مليون دولار، منها نحو 20 مليون دولار تداولت في يوم السبت وحده.
آلية التسوية والجدل الأخلاقي
دافع تاريك منصور، الرئيس التنفيذي لمنصة Kalshi، عن آلية التسوية التي اعتمدت على "آخر سعر تداول" قبل الوفاة بدلاً من الدفع الثنائي "نعم"، مشيراً إلى أن المنصة لا تضع أسواقاً مرتبطة مباشرة بالوفاة. ومع ذلك، واجهت المنصة انتقادات حادة لسياساتها، حيث أشارت تقارير إلى أن المنصة نشرت إشعاراً يفيد بارتفاع احتمالية خروج الخميني إلى 68%، وهو ما وصفته نائبة رئيس "Better Markets" السابقة أماندا فيشر بأنه "سوق بديل للاغتيال".
الجدل ازداد حدة بسبب التناقض الظاهر في تعامل المنصة مع حالات الوفاة؛ فبعد وفاة الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في أواخر ديسمبر 2024 عن عمر 100 عاماً، تسوى عقد "من سيحضر تنصيب ترامب؟" بنتيجة "لا"، مما يعني تسوية عقد بناءً على وفاة شخص، بينما في حالة الخميني، اعتمدت المنصة على سعر السوق قبل الوفاة. هذا التناقض دفع منتقدين للقول إن المنصة "تسوى بناءً على الوفاة، لكن ليس عندما يدر ذلك أرباحاً".
التداعيات التنظيمية والفرص الخليجية
يأتي هذا الجدل في وقت حساس للقطاع، حيث أرسل ستة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي الديمقراطيين بقيادة آدم شيف رسالة إلى رئيس هيئة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) مايكل سيليج، تطالب بمنع العقود التي تحدد مصير الوفاة، مع تحديد موعد 9 مارس للرد. وقد استجابت "تحالف أسواق التنبؤ"، التي تضم Kalshi، مؤكدة أن العقود المتعلقة بالوفاة لا مكان لها في البورصات الأمريكية.
من منظور المستثمر العربي في الخليج، فإن هذا الحدث يحمل دلالات مهمة. قطاع أسواق التنبؤات (Prediction Markets) حقق حجم تداول إجمالي بلغ 44 مليار دولار العام الماضي، مما يشير إلى نمو هائل في أدوات التنبؤ بالنتائج الجيوسياسية والاقتصادية. بالنسبة لسياسات رؤية 2030 في السعودية والإمارات، فإن وجود منصات تنبؤات منظمة وقادرة على قياس المخاطر الجيوسياسية بدقة (مثل التغيرات في القيادة الإيرانية) يمكن أن يكون أداة قوية لإدارة المخاطر في محافظ الاستثمار الإقليمية.
ومع ذلك، فإن التباين في تفسيرات "الوفاة" و"النتائج" يسلط الضوء على الحاجة الملحة لإطار تنظيمي عربي موحد يحدد معايير الشفافية والأخلاقيات في هذه الأسواق الناشئة. المستثمرون في المنطقة، الذين يراقبون تأثير التحولات السياسية على أسعار النفط والعملات المحلية (مثل الدرهم والريال)، يحتاجون إلى أدوات تنبؤ موثوقة تخضع لرقابة صارمة لضمان عدم استغلال الأحداث البشرية لأغراض تجارية غير أخلاقية.
في الختام، بينما أثبتت منصة Kalshi قدرتها على التعامل مع أحداث غير مسبوقة بحجم 50 مليون دولار، فإن الجدل المستمر حول أخلاقيات التسوية يبرز الحاجة إلى تطوير أطر تنظيمية إقليمية تضمن توازناً بين الابتكار المالي والقيم الأخلاقية، خاصة في أسواق الشرق الأوسط الحساسة للتقلبات السياسية.
المصدر: The Block | تحليل: Rumour Team