أعلنت شركة مارا هولدينغز في وثيقة مقدمة لهيئة الأوراق المالية الأمريكية يوم الاثنين عن نيتها بيع جزء من احتياطيات البيتكوين التي تحتفظ بها، وذلك استجابة لظروف السوق المتقلبة. تمثل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً جوهرياً في سياسة الشركة التي كانت تعتمد سابقاً على الاحتفاظ بالعملات الرقمية، حيث أصبحت الآن مستعدة لبيع ما تنتجه من عملات منذ عام 2025، مع السماح ببيع الاحتياطيات المخزنة بدءاً من عام 2026.

فجوة الربحية تضرب قطاع التعدين

تتسبب الظروف الحالية في خسائر فادحة لشركات التعدين، حيث بلغ سعر إنتاج كل عملة بيتكوين 87,000 دولار، بينما يتداول السعر الفعلي حالياً عند 69,000 دولار. هذا الفارق يعني أن كل كتلة يتم تعدينها اليوم تُنتج خسارة مباشرة. انخفض سعر "هاشبريس" (سعر الهشاشة) إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 35 دولاراً لكل بيتاهاش، مما يعكس ضغطاً هائلاً على هوامش الربح.

تتأثر الشركات الكبرى بهذا الواقع، حيث سجلت شركة رايوت خسارة صافية قدرها 663 مليون دولار لعام 2025، بينما انخفضت إيرادات شركة كور ساينتيفيك في الربع الرابع بنسبة 16% مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. يشير المحلل شانكا أنسل بيريرا إلى أن الكيانات التي تقوم بتعدين البيتكوين لم تعد ترغب في الاحتفاظ بها، مما يمثل انفصالاً تاريخياً لأول مرة في تاريخ العملة البالغ 16 عاماً بين عملية الإنتاج والتراكم.

التحول نحو الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة

في محاولة للتكيف مع هذه البيئة الصعبة، تتجه شركات التعدين لإعادة هيكلة بنيتها التحتية. أعلنت مارا هولدينغز عن استحواذها على حصة بنسبة 64% في شركة Exaion المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة، لتعزيز موقعها في مجال الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي. وتوقع شركة Terawulf نمواً إضافياً في عام 2026 مدفوعاً بعقود الذكاء الاصطناعي.

تحتفظ مارا هولدينغز بـ 53,822 عملة بيتكوين حتى 31 ديسمبر، وكانت قيمتها آنذاك 4.7 مليار دولار، لكنها انخفضت قيمتها الحالية إلى 3.64 مليار دولار مع تدهور الأسعار. تراجعت العملة بنسبة أكثر من 13% خلال آخر 30 يوماً، حيث تداولت عند 67,717 دولاراً لحظة النشر.

تداعيات على المستثمر العربي

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة للمستثمر في منطقة الخليج والشرق الأوسط، خاصة في ظل ارتباط اقتصادات المنطقة ارتباطاً وثيقاً بأسعار النفط والتضخم العالمي. تشير المخاوف من الإجراءات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران إلى احتمالية ارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يضغط على السيولة المتاحة للاستثمارات البديلة مثل العملات الرقمية.

مع مؤشر الخوف والطمع الذي سجل 14 من 100، فإن السوق يعكس حالة من الهلع الشديد. بالنسبة للمستثمر العربي الذي يراقب رؤية 2030 في التنويع الاقتصادي، فإن تحول شركات التعدين الكبرى عن استراتيجية "الاحتفاظ" إلى "البيع" عند انخفاض الأسعار، قد يشير إلى أن الأصول الرقمية لا تزال في مرحلة نضج غير مكتملة، حيث لا تزال تكاليف الإنتاج تفوق القيمة السوقية في فترات الانكماش.

لا يزال من غير الواضح متى ستنعكس هذه الاتجاهات، خاصة مع استمرار تقلبات الأسعار وتأثير العوامل الجيوسياسية على سلاسل الإمداد العالمية. المستثمر الذكي في المنطقة يجب أن يراقب بدقة تحولات الشركات الكبرى نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث قد تكون هذه هي النقطة التي تعيد فيها هذه الشركات تعريف قيمتها بعيداً عن تقلبات تعدين البيتكوين التقليدي.

المصدر: CoinTelegraph | تحليل: Rumour Team