ميك مولاني، الرئيس التنفيذي السابق للمكتب الفيدرالي لحماية المستهلك المالي في البيت الأبيض، يطلق حملة تشريعية جديدة لتصنيف عقود أسواق التنبؤ بأنها مجرد قمار، مطالبا بفرض رقابة حكومية على مستوى الولايات الأمريكية بدلاً من الهيئات التنظيمية الفيدرالية.

إعادة تعريف العقود المالية: قمار أم استثمار؟

يقود مولاني تحالفاً جديداً يحمل اسم "القمار ليس استثماراً" (Gambling Is Not Investing)، ويصرح بأن العقود في منصات مثل "بوليماركت" (Polymarket) و"كالشي" (Kalshi) لا تختلف جوهرياً عن المراهنات الرياضية. وفي تصريحات لصحيفة "سي إن بي سي" (CNBC)، وصف مولاني هذه العقود بأنها "قمار بحت"، مشيراً إلى أن الشخص العادي سيصنف عقدًا على فوز فريق "ليكرز" في كرة السلة ضمن فئة المراهنات الرياضية، وليس الاستثمار.

ويستند مولاني، الذي شغل سابقاً منصب كبير موظفي البيت الأبيض في إدارة ترامب، إلى أن هيئة تنظيم عقود السلع الآجلة (CFTC) غير مجهزة لحماية المستهلكين في هذا النوع من العقود. ورغم أن الهيئة الفيدرالية تطالب بتنظيم هذه الأسواق، يرى مولاني أن دورها لا يمتد إلى تنظيم المراهنات الرياضية أو ما يشابهها من عقود تنبؤية.

المخاطر الأمنية والغموض في التمويل

يأتي هذا التصعيد بعد دفع عقود في أسواق التنبؤ إلى مستخدمين تنبأوا بشكل صحيح بغزو أمريكي محتمل لإيران. ويشير مولاني إلى مخاطر أمنية وطنية، متسائلاً كيف يمكن للولايات المتحدة التعامل مع سيناريوهات تستغل فيها دول معادية مثل روسيا أو الصين أو إيران هذه الأسواق لاستخلاص معلومات حول الخطط الوطنية.

وعندما سُئل عن هوية الداعمين أو أعضاء التحالف الجديد، رفض مولاني الكشف عن أي تفاصيل، مؤكداً أنهم "غير مطالبين قانونياً بالإفصاح عن هويتهم أو مصادر تمويلهم". هذا الغموض يثير تساؤلات حول دوافع التحالف وتأثيره على مستقبل تنظيم الأسواق المالية الناشئة.

تداعيات على المستثمر العربي والأسواق الخليجية

في ظل تقلبات السوق العالمية، حيث انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.9% ليغلق عند 6,817 نقطة، ومؤشر "إف تي سي 100" بانخفاض 2.7% عند 10,484 نقطة، يكتسب هذا الجدل التنظيمي أهمية خاصة للمستثمر العربي. فالأسواق الخليجية، التي تشهد توجهاً متزايداً نحو الأصول الرقمية والابتكار المالي، قد تواجه ضغوطاً تنظيمية غير مباشرة إذا تم فرض قيود صارمة على منصات التنبؤ العالمية.

مع استقرار سعر الصرف عند 3.67 درهم إماراتي و3.75 ريال سعودي مقابل الدولار، فإن أي تغيير في التنظيم الفيدرالي الأمريكي قد يؤثر على تدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة. كما أن إغلاق السفارات الأمريكية في السعودية والكويت، المذكور في سياق الأحداث الجيوسياسية الحالية، يعزز من الحاجة إلى توخي الحذر في الاستثمارات المرتبطة بالتطورات السياسية.

يظل السؤال المعلق: هل ستفرض الولايات المتحدة رقابة صارمة على أسواق التنبؤ، أم ستبقى هذه الأسواق في منطقة رمادية؟ الإجابة ستحدد مسار الابتكار المالي في المنطقة، خاصة في ظل رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصادات الخليجية بعيداً عن النفط.

المصدر: CNBC | تحليل: Rumour Team