ارتفعت أسعار النفط الخام برنت إلى 82.76 دولاراً للبرميل يوم الأربعاء، مسجلة أعلى مستوياتها منذ يناير 2025، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. هذا الارتفاع الذي يمتد لأربعة أيام متتالية، مدعوماً بارتفاع خام غرب تكساس الوسيط إلى 75.48 دولاراً، يضع البنوك المركزية العالمية أمام معضلة حادة بين السيطرة على التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

تأثير صدمة الطاقة على التضخم والسياسة النقدية

الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناجم عن تعليق حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز بعد الهجمات الإيرانية والردود الأمريكية والإسرائيلية، يهدد برفع تكاليف المعيشة والإنتاج. التضخم في الولايات المتحدة وصل إلى 2.4% في يناير، متجاوزاً هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، مما يعزز التردد في خفض أسعار الفائدة. جينيت يلين، وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة، حذرت من أن الوضع الحالي قد يدفع الرئيس دونالد ترامب لرفع الرسوم الجمركية، مما قد يرفع التضخم السنوي إلى 3% على الأقل.

اقتصادات أوروبا تواجه وضعاً أكثر تعقيداً، حيث وصف خبراء بنك إنغ الوضع بأنه "معضلة حقيقية". اعتماد أوروبا شبه الكلي على واردات النفط والغاز من المنطقة، يجمع بين صدمة طاقة وصدمة تجارية محتملة. عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، بيير ونش، أكد أن المسؤولين سيمتنعون عن ردود فعل متسرعة، لكنهم مستعدون لإعادة نمذجة السيناريوهات إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.

الخطر المزدوج على اقتصادات آسيا والخليج

تعتبر اقتصادات آسيا الأكثر عرضة للخطر، حيث يتجه معظم الخام المار عبر مضيق هرمز إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. تقديرات غولدمان ساكس تشير إلى أن إغلاق المضيق لمدة ستة أسابيع قد يرفع التضخم الإقليمي في آسيا بنحو 0.7 نقطة مئوية، مع تأثر الفلبين وتايلاند بشكل أكبر مقارنة بالصين.

للمستثمر العربي، تداعيات هذا الوضع مباشرة. البنوك المركزية في دول مثل الفلبين وإندونيسيا قد تضطر لتجميد تخفيضات الفائدة، بينما ستمسك البنوك في الهند وكوريا بمعدلات الفائدة لفترات أطول. هذا التوجه العالمي نحو تشديد السياسة النقدية أو تجميدها يؤثر على تدفقات رأس المال إلى الأسواق الناشئة، بما في ذلك دول الخليج.

في ظل سيناريو أسوأ الحالات الذي يتوقعه بنك أوف أمريكا، حيث قد يتجاوز سعر برنت 100 دولار، وتجاوز أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا 60 يورو، فإن ضغوط التضخم ستستمر في تعقيد حسابات صانعي القرار. الاقتصادات التي تعتمد على استيراد الطاقة ستجد أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمتد ليشمل أسعار المستهلكين والمنتجين، مما يهدد بتآكل القوة الشرائية وإعاقة خطط النمو الاقتصادي.

البيانات السوقية تعكس حالة من التردد، حيث انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.9% ومؤشر فوست 100 بنسبة 2.7%، مما يشير إلى قلق المستثمرين من استمرار صدمة العرض. في الخليج، حيث تعتبر الطاقة العمود الفقري للاقتصادات، فإن أي اضطراب في إمدادات النفط أو ارتفاع أسعاره يترجم مباشرة إلى تحديات في موازنات الدول ومعدلات التضخم المحلي، مما يجعل مراقبة أسعار النفط أولوية قصوى لصناع القرار والمستثمرين على حد سواء.

المصدر: CNBC | تحليل: Rumour Team