مات هوغان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بيتوايز، يغير تقديراته بشكل جذري بشأن انتقال الأسواق المالية التقليدية إلى السلسلة، مؤكداً أن هذا التحول سيحدث أسرع بكثير من التوقعات السابقة التي كانت تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات.

نهاية الأساطير المالية التقليدية

وصف هوغان عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، التي شهدت الهجوم الأولي بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بأنه اللحظة الحاسمة التي غيرت المشهد المالي. ففي حين كانت البورصات الأمريكية والأوروبية والآسيوية مغلقة تماماً خلال الهجوم الذي وقع في الساعة الثالثة والنصف صباحاً بتوقيت غرينتش يوم السبت، تحولت منصة العقود الآجلة للعملات المشفرة "هايبيرليكويد" إلى المركز الرئيسي لتداول الأصول الواقعية.

شهدت المنصة تداولات ضخمة لأصول مثل النفط الخام والذهب المرمز. وقد أشار هوغان إلى أن منصة هايبيرليكويد كانت هي المصدر الوحيد لتداول الأصول الواقعية خلال معظم يوم الأحد، مما جعل التمويل على السلسلة هو محور العالم المالي بينما كانت الأنظمة التقليدية عاجزة عن الاستجابة.

أرقام صامتة تدفع التحول

تظهر البيانات حجم التحول الهائل الذي حدث خلال عطلة نهاية الأسبوع. تجاوز إجمالي حجم التداولات على منصة هايبيرليكويد 11.5 مليار دولار خلال يومي السبت والأحد. وفي لحظة حرجة، عندما أوردت وكالة بلومبرغ رد فعل أسعار النفط الخام على القصف، فإنها استشهدت بعقد النفط الخام على منصة هايبيرليكويد كأهم سعر مرجعي، متجاوزة بذلك الأسعار التقليدية.

كما سجل الذهب المرمز من شركة تيثير (XAUt) قفزة في حجم التداولات 24 ساعة لتجاوز 300 مليون دولار. هذا النشاط الهائل يشير إلى أن المستثمرين، بما في ذلك صناديق التحوط والبنوك، لم يعد لديهم خيار آخر سوى استخدام محافظ العملات المستقرة والمنصات المشفرة لتداول الأصول التنافسية، نظراً لأن الأنظمة التقليدية لا تزال تعتمد على آليات قديمة مثل التسوية الت+1.

رد فعل البورصات التقليدية

في تطور متزامن، أعلنت بورصة نيويورك (NYSE) وشركة الأم التابعة لها، البورصة الدولية (ICE)، في يناير عن خطط لتمكين التداول على مدار 24 ساعة وسرعة التسوية الفورية للأسهم وصناديق الاستثمار المتداولة باستخدام نظام تداول على السلسلة يدعم سلاسل متعددة. ومع ذلك، لم يتم تحديد جدول زمني للإطلاق أو تفاصيل تقنية محددة حتى الآن.

تداعيات للمستثمر العربي

هذا التحول يحمل دلالات عميقة للمستثمر في منطقة الخليج والشرق الأوسط. مع استمرار الاعتماد على الدولار الأمريكي في تسعير النفط والذهب، فإن توفر أسعار فورية ومستمرة عبر السلسلة الرقمية يفتح آفاقاً جديدة لإدارة المخاطر الجيوسياسية. بالنسبة للمستثمرين الذين يتبعون رؤية 2030 في السعودية أو استراتيجيات التنويع في الإمارات، فإن الانتقال السريع إلى البنية التحتية المالية الرقمية يعني ضرورة التكيف مع أدوات تداول جديدة لا تتوقف، وتوفر شفافية لا مثيل لها.

في ظل حالة الخوف الشديد التي تسود السوق حالياً، حيث يصل مؤشر الخوف والطمع إلى 10 من 100، وتراجع سعر البيتكوين بنسبة 0.7% ليصل إلى 67,615 دولاراً، فإن فهم هذه التحولات الهيكلية يصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى. المستثمر العربي الذي يدرك أن الأسواق التقليدية تتجه على السلسلة بسرعة قياسية، سيكون في وضع أفضل للاستفادة من هذه الفرص الجديدة قبل أن تتبنى البورصات العالمية آلياتها بالكامل.

المصدر: CoinTelegraph | تحليل: Rumour Team