سجلت منصات التداول التنبؤية ارتفاعاً تاريخياً غير مسبوق في حجم التداولات، حيث وصل الحجم الاسمي اليومي إلى 478 مليون دولار أمريكي. جاء هذا الارتفاع الهائل نتيجة التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل في شن ضربات على إيران، مما حول الأحداث الجيوسياسية إلى أصول مالية قابلة للتداول. وفي خضم هذه الموجة، واجهت الأسواق اتهامات بحدوث تداول من الداخل، مما يثير مخاوف جدية لدى المستثمرين العرب حول نزاهة هذه الأسواق الناشئة.
أرقام قياسية في منصة Polymarket
وفقاً للبيانات المجمعة من قبل منصة Defioasis، حققت منصة Polymarket مستوى قياسياً جديداً في إجمالي نشاطها اليومي، مع هيمنة واضحة على فئة السياسة. فقد سجلت فئة السياسة وحدها حجم تداول بلغ 220 مليون دولار، مما يمثل 46.2% من إجمالي النشاط اليومي للمنصة. وتجاوزت عقود التوقيت الخاصة بالضربات أرقاماً قياسية فردية، حيث بلغ حجم الصفقات الواحدة في بعض العقود 90 مليون دولار. هذه الأرقام تعكس تدفقاً هائلاً من السيولة في سوق يعتمد كلياً على الأحداث الجيوسياسية، وهو ما قد يشكل نموذجاً جديداً للمخاطرة في المنطقة.
شكوك حول تداولات داخلية في الصراع الإيراني
رغم الارتفاع القياسي، لم يخلُ الحدث من الشوائب. كشفت منصة تحليل البلوكشين Bubblemaps عن وجود ستة عناوين مشبوهة استغلت الفجوة الزمنية للربح. وقد حققت هذه العناوين أرباحاً تقدر بحوالي 1.2 مليون دولار من رهانات مرتبطة بالصراع الإيراني. وتتميز هذه المحافظ بأنها مولدت خلال آخر 24 ساعة فقط، وركزت بشكل محدد على تاريخ 28 فبراير، حيث اشترت عقود "نعم" قبل ساعات من بدء الضربات. هذا النمط من النشاط يشير بوضوح إلى احتمالية وجود معلومات داخلية، وهو ما يهدد مصداقية هذه الأسواق أمام المستثمرين التقليديين في الخليج.
جدل حول سوق "خروج المرشد الأعلى" في Kalshi
في الوقت نفسه، واجهت منصة المنافس Kalshi انتقاد��ت حادة بشأن عقد بعنوان "خروج علي خامنئي عن منصب المرشد الأعلى؟". فقد تراكم حجم التداولات في هذا العقد إلى أكثر من 50 مليون دولار، مع تداول حوالي 20 مليون دولار في يوم الضربات. بعد التقارير حول وفاة خامنئي خلال الضربات، انتقد المستخدمون المنصة لخلق سوق بديل للوفاة. رد تاريك منصور، الرئيس التنفيذي لمنصة Kalshi، مؤكداً أن جميع المراكز ستُسوى بناءً على آخر سعر تداول قبل الوفاة، وأن أي مراكز ما بعد الوفاة ستُسترد بالكامل بما في ذلك رسوم التداول. وأكد منصور أن تصميم السوق يتوافق مع اللوائح الأمريكية، حيث إن تغيير القيادة في إيران يحمل تداعيات جيوسياسية واقتصادية وأمنية وطنية كبيرة، وأن عملية التسوية تلتزم بدقة بشروط العقود المودعة لدى هيئة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC).
تداعيات على المستثمر العربي
تستحق هذه التطورات انتباهاً خاصاً من المستثمر في منطقة الخليج. مع تقلبات في معنويات السوق التي تشير إلى مخاوف شديدة (مؤشر الخوف والطمع عند 14 من 100)، فإن ظهور أسواق تعتمد على أحداث مثل وفاة قادة دول أو اندلاع صراعات يفتح باباً جديداً للمخاطبة العالية. بالنسبة للمستثمر العربي، فإن اعتماد هذه الأسواق يتطلب فهماً عميقاً لآليات التسوية واللوائح التنظيمية، خاصة مع ارتباطها المباشر بالأسواق العالمية. كما أن تقلبات العملات المشفرة، حيث يتداول البيتكوين عند 65,960 دولاراً مع انخفاض طفيف، تضيف طبقة أخرى من التعقيد. إن الشفافية في مثل هذه الأسواق، ومدى حماية المستثمرين من التداول من الداخل، ستكون العامل الحاسم في تبني هذه الأدوات المالية الجديدة في استراتيجيات الاستثمار الخليجية، خاصة في ظل الطموحات الاقتصادية لرؤية 2030 التي تسعى لتنويع مصادر الاستثمار.
المصدر: BeInCrypto | تحليل: Rumour Team