تعثر التشريع الشامل للعملات المشفرة في الولايات المتحدة على عقبة رئيسية تتعلق بدفع العوائد على العملات المستقرة، مما يهدد بتأجيل أي قانون جديد حتى بعد عام من النقاشات المكثفة. رغم مرور قانون "الوضوح" (Clarity Act) في مجلس النواب العام الماضي بدعم من 78 نائبا من الحزب الديمقراطي، إلا أن الخلاف حول من يحق له دفع العوائد للمستثمرين ما زال يمثل نقطة جمود رئيسية في مجلس الشيوخ.

تفاصيل الخلاف بين البنوك وشركات الكريبتو

يركز النقاش الحالي على ما إذا كان يجب السماح للمنصات بدفع عوائد للمستخدمين مقابل احتجاز أو تداول العملات المستقرة. في يوليو الماضي، تم تمرير قانون "جينيس" (GENIUS Act) الذي يحظر بشكل صريح على إصدار العملات المستقرة دفع فوائد مباشرة لحامليها. ومع ذلك، لا يمنع هذا القانون المنصات التابعة لجهات خارجية مثل "كوبينس" (Coinbase) من تقديم مكافآت.

تجادل البنوك التقليدية بأن السماح بدفع العوائد سيؤدي إلى نزوح الودائع من المؤسسات المالية التقليدية، مما يضر بالبنوك المجتمعية. في المقابل، تصر شركات العملات المشفرة على أن تقييد العوائد سيعيق الابتكار، مشيرة إلى أن هذه النقطة كانت موضع نقاش أثناء النظر في قانون "جينيس".

مقترحات فرنش هيل ودور وزارة الخزانة

في حديثه خلال حدث معهد ميلكين حول مستقبل التمويل، قدم فرنش هيل، أكبر جمهوري في مجلس النواب، نصيحة لزملائه في مجلس الشيوخ. اقترح هيل اعتماد الصياغة الموجودة في قانون "الوضوح" الذي حصل على 78 صوتا ديمقراطياً كحل جذري. كما أشار إلى أن وزارة الخزانة قد تتدخل، معتبرا أن مقترح المكتب الوطني لمراقب العملة (OCC) الصادر الأسبوع الماضي يمكنه معالجة هذه القضية بإنصاف بين إصدارات العملات المستقرة للبنوك والجهات غير المصرفية.

أصدر المكتب الوطني لمراقب العملة (OCC) مقترحاً لتنفيذ قانون "جينيس"، ويطلب تعليقاً عاماً. ينص هذا المقترح على وجود قرينة قابلة للدحض تفيد بأن ترتيبات العوائد من جهات خارجية قد تكون غير قانونية إذا تناسق المصدرون مع الشركات التابعة أو الكيانات ذات الصلة لدفع العوائد للمستثمرين.

تداعيات على المستثمرين في الخليج والشرق الأوسط

يمثل هذا التعقيد التشريعي تحدياً مباشراً للمستثمرين في منطقة الخليج والشرق الأوسط، خاصة في ظل الطموحات الاقتصادية لرؤية 2030 في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى التي تسعى لدمج الأصول الرقمية في أنظمتها المالية. أي تأخير في التشريع الفيدرالي الأمريكي قد يؤثر على استقرار الأسعار في الأسواق العالمية، حيث يتأثر سعر البيتكوين حالياً بانخفاض 2.1% ليصل إلى 68,020 دولاراً، مع مؤشر مخاطر وطمع عند 14 (خوف شديد).

فيما يخص العملات المستقرة، قد يؤدي التفسير الصارم لمقترح الـ OCC إلى إعادة هيكلة العقود بين المصدرون والمنصات، مما قد يغير من هيكل العوائد المتاحة للمستثمرين العرب الذين يعتمدون على منصات عالمية. حتى الآن، لم يتضح ما إذا كان سيتم تجاوز الموعد المستهدف للحل وهو الأول من مارس، حيث تشير مصادر إلى أن القضايا لا تزال قيد البحث.

تحليل المخاطر والفرص

حذر جارييت سايبرغ، المدير الإداري لمجموعة أبحاث واشنطن في بنك تي دي كوين، من أن استمرار هذا الجدل قد يعرض القانون الشامل للخطر. ومع ذلك، فإن إمكانية مراجعة الـ OCC لموقفها بعد تلقي التعليقات العامة، أو إعادة هيكلة العقود لتجنب معيار "غير قانوني افتراضياً"، تفتح باباً للأمل.

بالنسبة للمستثمر العربي، فإن التحوط من تقلبات السوق الحالية يتطلب مراقبة دقيقة للقرارات التنظيمية القادمة. مع استقرار سعر الصرف عند 3.67 درهم إماراتي و3.75 ريال سعودي مقابل الدولار، فإن أي تغيير في السياسات الأمريكية قد يؤثر على السيولة المتاحة في الأسواق الخليجية للعملات الرقمية.

المصدر: The Block | تحليل: Rumour Team