يواجه المشهد التنظيمي للعملات الرقمية في الولايات المتحدة نقاشاً حاداً حول ما إذا كان إصدار عوائد على العملات المستقرة يستوجب فرض قيود بنكية صارمة، في حين يرى المسؤولون الأمريكيون أن هذا التفسير غير دقيق قانونياً.
صراع المصالح: البنوك التقليدية مقابل منصات الكريبتو
أثار جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان تشيس، جدلاً واسعاً خلال مقابلة مع قناة سي إن بي سي، حيث طالب بأن تخضع المنصات التي تدفع عوائد على العملات المستقرة لنفس لوائح البنوك التقليدية. ويحاجج ديمون بأن "احتفاظ الرصيد ودفع الفائدة" يُعدّ عملاً بنكياً بحد ذاته، مما يستدعي خضوع هذه المنصات لتأمين الودائع من قبل مؤسسة التأمين على الودائع الفيدرالية، وقوانين مكافحة غسيل الأموال، ومعايير رأس المال الصارمة.
تستند مخاوف ديمون إلى واقع اقتصادي ملموس: البنوك التقليدية تخشى أن تجذب عوائد العملات المستقرة جزءاً كبيراً من الودائع بعيداً عنها، مما يهدد نموذج عملها التقليدي. وقد دفع هذا القلق البنوك إلى المطالبة بمساواة تنظيمية صارمة لضمان مستوى متكافئ من المنافسة.
رد رسمي: التمييز بين الإيداع والإقراض
في رد سريع وقوي، نفى باتريك ويت، المدير التنفيذي لمجلس مستشاري الرئيس للأصول الرقمية، صحة حجج ديمون، واصفاً إياها بأنها "غير دقيقة عمداً". وأوضح ويت أن المشكلة لا تكمن في دفع العوائد بحد ذاتها، بل في "إقراض الدولارات أو إعادة رهنها"، وهو ما يحظره قانون GENIUS بشكل صريح على إصدارات العملات المستقرة.
ويشير ويت إلى أن قانون GENIUS الذي أقر في يوليو 2025 أسس إطاراً اتحادياً للعملات المستقرة المدفوعة، ويمنع إصدارات العملات من استخدام الودائع في أنشطة ائتمانية. وبناءً على ذلك، يرى المسؤولون الأمريكيون أن أرصدة العملات المستقرة لا يجب اعتبارها مكافئة للودائع البنكية، مما يعني أن فرض لوائح بنكية كاملة عليها قد يكون مبالغاً فيه.
عقبات تشريعية وتأثير على المستثمرين
لا يزال النقاش حول مكافآت المعاملات مقابل المكافآت على الرصيد يشكل عقبة رئيسية أمام تمرير تشريعات أوسع لهيكل سوق الكريبتو، مثل قانون CLARITY الذي تأخر تمريره. وقد أدى الخلاف حول هذا البند تحديداً إلى انسحاب شركة كوينباز من دعم مشروع القانون بعد أن تضمن مسودة لجنة البنوك في مجلس الشيوخ مكافآت على المعاملات.
رغم عقد البيت الأبيض اجتماعات مغلقة مع كبار التنفيذيين في قطاعي الكريبتو والبنوك، ووصف المشاركون هذه الاجتماعات بأنها مثمرة، إلا أنه لم يتم التوصل إلى تسوية حتى الآن. هذا الجمود التشريعي يخلق حالة من عدم اليقين للمستثمرين في المنطقة، خاصة مع تذبذب معنويات السوق التي سجلت مستوى "خوف شديد" عند 10 من 100، بينما حافظت البيتكوين على سعر 68,599 دولار.
آفاق الاستثمار في الشرق الأوسط
يكتسب هذا الجدل أهمية خاصة للمستثمرين في الخليج والشرق الأوسط، حيث تسعى دول مثل السعودية والإمارات إلى دمج الأصول الرقمية في رؤيتها الاقتصادية 2030. الفهم الدقيق للفرق بين "الودائع" و"الأصول الرقمية المدفوعة" هو مفتاح تقييم المخاطر في هذه الأسواق الناشئة.
إذا تم فرض لوائح بنكية صارمة على منصات الكريبتو كما يطالب ديمون، فقد يفقد المستثمرون العرب ميزة التنوع في المنتجات المالية التي تقدمها العملات المستقرة. وفي المقابل، إذا تم تطبيق التفسير الذي يدافع عنه ويت، فقد تفتح الأسواق الباب أمام نمو أسرع للأصول الرقمية دون عبء تكاليف الامتثال البنكي الثقيل. حتى صدور قرار نهائي، يظل الوضع غير واضح، مما يستدعي الحذر في تخصيص الأصول الرقمية ضمن المحافظ الاستثمارية في المنطقة.
المصدر: The Block | تحليل: Rumour Team