أصدر البنك المركزي الأوروبي ورقة عمل جديدة تحذر من أن تزايد استخدام العملات المستقرة يؤدي إلى انخفاض ملموس في الودائع المصرفية وتقليص الإقراض للشركات، مما يعرقل فعالية السياسات النقدية. تشير البيانات الصادرة يوم الثلاثاء إلى أن السوق العالمي للعملات المستقرة تضخم إلى 312 مليار دولار، بعد أن تضاعف حجمه أكثر من مرتين خلال السنوات الثلاث الماضية، مع توقعات ببلوغه 2 تريليون دولار بحلول عام 2028.
تآكل الودائع المصرفية وتكاليف التمويل المرتفعة
تستند التحليلات إلى ظاهرة استبدال الودائع، حيث تنتقل الأموال من الحسابات المصرفية التقليدية إلى الأصول الرقمية. البنوك تعتمد بشكل كبير على الودائع كمصدر تمويل مستقر ومنخفض التكلفة لدعم الإقراض للأسر والشركات. عند تراجع هذه الودائع، قد تضطر البنوك للتحول إلى التمويل بالجملة أو التمويل السوقي، وهو ما يرفع التكاليف ويقلل الاستقرار. التقرير يؤكد أن هذا التحول يحد من قدرة البنوك على توفير الائتمان للاقتصاد الحقيقي.
في سياق المنطقة، يكتسب هذا التحليل أهمية خاصة للمستثمرين في الخليج الذين يربطون عملاتهم بالدولار. مع استقرار سعر الصرف عند 3.67 درهم إماراتي و3.75 ريال سعودي، فإن أي اضطراب في تدفق السيولة عبر القنوات المصرفية التقليدية قد يخلق ضغوطاً غير مباشرة على استقرار النظام المالي الإقليمي. كما أن مؤشرات السوق الحالية تعكس مخاوف عميقة، حيث سجل مؤشر الخوف والجشع مستوى 14 من 100، مما يشير إلى هيمنة الخوف الشديد على المعنويات.
هيمنة الدولار وتأثير السياسات النقدية
تظهر البيانات أن العملات المستقرة المدعومة بالدولار الأمريكي تسيطر على السوق، حيث بلغت قيمتها 301 مليار دولار، لتمثل 97% من إجمالي رأس مال السوق. البنك المركزي الأوروبي يشير إلى أن الاعتماد على عملات مستقرة غير مسجلة بالعملة المحلية (مثل اليورو) قد يضعف الصلة بين السياسات النقدية المحلية والإقراض المصرفي. هذا يعني أن قرارات البنوك المركزية قد تصبح أقل قابلية للتنبؤ، مما يعقد عملية نقل السياسات النقدية إلى الاقتصاد الفعلي.
في بيئة تتسم بحذر شديد، حيث انخفضت أسعار الأصول الرقمية مثل الإيثريوم بنسبة 0.8% خلال 24 ساعة، بينما سجلت بيتكوين ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.2% عند 67,029 دولار، فإن التحول نحو العملات المستقرة يبرز كعامل هيكلي طويل الأمد. المستثمرون في الشرق الأوسط يجب أن يدركوا أن هذا التحول ليس مجرد ظاهرة تقنية، بل هو تحول في بنية التمويل يؤثر على كفاءة نقل السياسات النقدية.
آفاق المستقبل والتحديات التنظيمية
تؤكد الورقة أن تأثير العملات المستقرة على السياسات النقدية غير خطي، ويعتمد على حجم الاعتماد، وميزات التصميم، والإطار التنظيمي. مع توقعات بنمو السوق إلى 2 تريليون دولار، تبرز الحاجة الملحة لإطار تنظيمي واضح يضمن استمرارية فعالية السياسات النقدية. في ظل المعنويات السلبية الحالية، يظل التحدي الأكبر هو كيفية الحفاظ على استقرار النظام المالي في مواجهة هذا التحول الرقمي السريع.
المصدر: CoinTelegraph | تحليل: Rumour Team