الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن هجوماً لفظياً قوياً على البنوك الأمريكية، متهماً إياها بعرقلة التقدم في تشريع هيكلة سوق العملات الرقمية عبر قانون GENIUS وقانون CLARITY. جاء هذا التصريح عبر منصة Truth Social يوم الثلاثاء، حيث أكد ترامب أن البنوك تقوض الجهود الرامية إلى تنظيم العملات المستقرة، وهو ما وصفه بأنه غير مقبول.

الصراع على عائدات العملات المستقرة

يركز النقاش القانوني الحالي على بند محوري في قانون GENIUS الذي أقره الكونغرس في يوليو الماضي، وهو حظر إصدار العملات المستقرة على دفع عوائد مباشرة لحامليها. ورغم أن القانون يسمح لمنصات الطرف الثالث مثل منصات التداول بتقديم عوائد، إلا أن مجموعات البنوك الأمريكية تطالب بإغلاق ما تعتبره ثغرة قانونية، من خلال فرض حظر شامل على أي شكل من أشكال العائدات المرتبطة بالعملات المستقرة. يرى ترامب أن البنوك تستفيد من أرباح قياسية، بينما تهدد هذه الإجراءات بتأجيل تبني العملات الرقمية لصالح دول أخرى مثل الصين.

تأثير الانسحابات على التشريع

شهدت العملية التشريعية تباطؤاً ملحوظاً بعد انسحاب شركة كوينبيس (Coinbase) من دعم التشريع في يناير الماضي، احتجاجاً على موقف البنوك. أدى هذا الانسحاب إلى تأجيل لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ للمناقشة التفصيلية للقانون، دون تحديد موعد جديد للمراجعة. ورغم عقد ثلاث اجتماعات بين مجموعات العملات الرقمية والبنوك في البيت الأبيض هذا العام، لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

في المقابل، أقر مجلس النواب نسخة من القانون تسمى قانون CLARITY في يوليو، وحازت على تأييد 78 عضواً من الحزب الديمقراطي. ويوصي الرئيس الفرنسي هيل، رئيس لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، بأن يعتمد مجلس الشيوخ على لغة قانون CLARITY إذا لم يستطع صياغة نص خاص به، مؤكداً أن العملات المستقرة هي أداة دفع وليست أداة استثمار.

أهمية القرار للمستثمر العربي

يمثل هذا التطور نقطة حرجة للمستثمرين في منطقة الخليج والشرق الأوسط. فالتأخير في إقرار التشريعات الأمريكية يؤثر مباشرة على بيئة الاستثمار في المنطقة، خاصة في ظل طموحات رؤية 2030 السعودية ومشاريع الإمارات الرقمية. عدم وضوح الإطار التنظيمي يعيق دخول شركات العملات الرقمية الكبرى إلى الأسواق العربية، وقد يدفع رؤوس الأموال نحو دول أخرى تلتزم بتسريع التبني الرقمي.

كما أن الجمود التشريعي يخلق حالة من عدم اليقين تؤثر على أسعار الأصول الرقمية. ففي ظل معنويات سوقية تشير إلى خوف شديد (مؤشر الخوف والطمع 10/100)، وانخفاض سعر البيتكوين بنسبة 1.4% ليصل إلى 68,045 دولاراً، يزداد الطلب على وضوح تنظيمي يضمن استقرار السوق. المجموعات الداعمة للصناعة جمعت أكثر من 200 مليون دولار لدعم المرشحين المؤيدين للقطاع في انتخابات منتصف العام، مما يشير إلى أن الضغط السياسي سيزداد في الأسابيع القادمة.

النتيجة النهائية لهذا الصراع ستحدد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستحتفظ بزعامتها في مجال البنية التحتية الرقمية، أم أنها ستخسر السباق لصالح منافسين دوليين، وهو ما سيكون له تداعيات مباشرة على استراتيجيات الاستثمار في العملات الرقمية بالمنطقة العربية.

المصدر: CoinTelegraph | تحليل: Rumour Team