أقر قاضي فيدرالي في نيويورك للمرة الثانية في مارس 2026 برفض دعاوى الاحتيال الموجهة ضد منصة يونيسواب، في حكم يرسخ مبدأ أن مزودي البنية التحتية المحايدة لا يتحملون مسؤولية أفعال المتلاعبين الذين يستغلون أدواتهم. أصدرت القاضية كاترين بولك فايا هذا القرار مع اعتبار رفض الدعاوى نهائياً (مع التحيز)، مما يغلق الباب أمام إعادة رفع نفس الادعاءات.
أرقام الخسائر والادعاءات المرفوضة
تستند الدعوى الأصلية إلى ادعاءات مفادها أن أكثر من 98% من الرموز المتداولة عبر واجهة يونيسواب كانت عمليات احتيالية، وأن المنصة جمعت أكثر من 100 مليون دولار من رسوم ناتجة عن أنشطة احتيالية. ومع ذلك، رفضت القاضية فايا هذه النظريات، مشيرة إلى أن تقديم بنية تحتية عامة لا يرقى إلى مستوى "المساعدة المادية" أو "المعرفة المحددة" اللازمين لإثبات المسؤولية الثانوية.
تأتي هذه القضية في ظل أرقام قياسية للخسائر في قطاع العملات المشفرة. أفادت مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن خسائر تجاوزت 6.5 مليار دولار من عمليات الاحتيال الاستثماري في عام 2024 فقط. وتقدر شركة تحليل البيانات "تشيناليسيس" أن عمليات النصب والاحتيال في العملات المشفرة بلغت 17 مليار دولار في عام 2025. حاول المدعون تحويل المسؤولية من المحتالين الحقيقيين غير القابلين للتحديد إلى مطوري المنصة، لكن المحكمة رفضت هذا التوجه في أغسطس 2023، ووصفت المدعين بأنهم يبحثون عن كبش فداء.
تداعيات الحكم على الأسواق الخليجية والبنية التحتية الرقمية
يحمل هذا الحكم دلالات عميقة للمستثمرين في منطقة الخليج والشرق الأوسط، خاصة في ظل التوجه نحو تبني التقنيات المالية اللامركزية ضمن رؤى التنمية الوطنية مثل رؤية 2030 في السعودية. الحكم يؤكد أن منصات التداول اللامركزية، شأنها شأن البورصات التقليدية، لا تتحمل مسؤولية سوء استخدام المستخدمين لأدواتها.
إذا تم تحميل منصات الوصول (Access Layers) مسؤولية أفعال المستخدمين، فإن ذلك سيفرض خياراً ثنائياً على مقدمي الخدمات: إما رفع رسوم التأمين بشكل كبير أو فرض رقابة صارمة على الوصول، مما يدمر جوهر الأنظمة اللامركزية التي تهدف إلى إزالة الاحتكاك. هذا المبدأ ينطبق على متاجر التطبيقات وشركات الذكاء الاصطناعي ومعالجات الدفع، وهو ما يحمي البيئة الاستثمارية التقنية في المنطقة من عبء المسؤولية غير المبررة.
أكدت دائرة الاستئناف الثانية في فبراير 2025 رفض الدعاوى الفيدرالية، واصفة محاولة تحميل مطوري العقود الذكية مسؤولية إساءة استخدام المستخدمين بأنها "تخالف المنطق". وفي مايو 2025، حاول المدعون تقديم شكوى معدلة ثانية بالاعتماد على قوانين الولاية، لكن الحكم الأخير في مارس 2026 أغلق هذا الباب نهائياً.
مستقبل التقاضي والبيئة التنظيمية
توضح القاضية فايا أن أي قرار بفرض تنظيمات بسبب إخفاء الهوية في الأسواق المالية يجب أن يصدر عن الكونغرس، وليس عبر الدعاوى القضائية المدنية. قد يركز التقاضي المستقبلي على الأسطح المُدارة (Curated Surfaces)، حيث قد يجادل المدعون أن القوائم الموصى بها أو أزواج التداول المروجة تشير إلى معرفة مسبقة ومساعدة فعلية.
في ظل معنويات سوق تخاف بشدة (مؤشر الخوف والجشع 14/100) وسعر بيتكوين عند 68,052 دولار، يظل هذا الحكم دليلاً قانونياً قوياً لاستقرار البيئة التنظيمية للمنصات اللامركزية، مما يعزز الثقة لدى المستثمرين العرب في استمرارية هذه التقنيات كبنية تحتية موثوقة.
المصدر: CryptoSlate | تحليل: Rumour Team