يؤكد مؤسس إيثريوم فيتاليك بوتيرين أن دور الشبكة لا يكمن في منافسة شركات التكنولوجيا الكبرى، بل في إنشاء مساحة رقمية حرة تضمن التعاون بين الكيانات المختلفة وتحد من احتمالية سيطرة أي طرف واحد على الحياة الرقمية بالكامل. في بيان نشره يوم الثلاثاء، حذر بوتيرين المطورين من محاولة جعل إيثريوم نسخة من آبل أو جوجل، معتبراً أن رؤية العملات المشفرة كمجرد قطاع تقني يهدف إلى الكفاءة أو البريق هي رؤية ضيقة جداً.
من الكفاءة إلى حقوق الإنسان
يركز بوتيرين في رسالته الحالية على إعادة تعريف القيم المشتركة للمطورين في هذا المجال، حيث يضع الخصوصية والاستقلالية في مرتبة حقوق الإنسان. ويشير إلى مخاوف متزايدة بشأن "رأس المال المراقب"، والحروب المسلحة، وتحوّل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات حرب سيميائية، مما يستدعي تحركاً جوهرياً. ويقر بوتيرين بواقعية مؤلمة مفادها أن إيثريوم حالياً غائب عن تحسين حياة الناس بشكل ملموس في أبعاد الحرية والخصوصية وأمن الحياة الرقمية وتنظيم المجتمعات ذاتياً.
تقنيات الملاذ واللامركزية الشاملة
يقترح بوتيرين نموذجاً جديداً يُطلق عليه "تقنيات الملاذ"، وهي تقنيات مفتوحة المصدر مجانية تسمح للأفراد بالعيش والعمل والتواصل وإدارة المخاطر وبناء الثروة والتعاون لتحقيق أهداف مشتركة، مع التركيز على المرونة في وجه الضغوط الخارجية. يهدف هذا النموذج إلى تحقيق ما يسميه "إزالة الشمولية"، وهو الحد من احتمالية وصول أي حكومة أو شركة أو فاعل مهيمن إلى سيطرة تامة، مع ضمان عدم إقصاء الخصوم بشكل كامل.
ويوضح بوتيرين أن الهدف النهائي هو تقليل رهانات "الحرب في السماء"، من خلال منع الفائز من تحقيق انتصار مطلق، ومنع الخاسر من التعرض لهزيمة تامة. هذه الرؤية تتماشى تماماً مع أفكار حركة "سايبربانك" في التسعينيات، التي حذرت مبكراً من السيطرة المركزية والمراقبة الجماعية.
تأثير الرؤية على المستثمرين في الخليج
في ظل مناخ السوق الحالي الذي يسوده الخوف الشديد، حيث سجل مؤشر الخوف والجشع 14 من 100، وتراجع سعر إيثريوم بنسبة 3.9% ليصل إلى 1,966.31 دولاراً، تكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة للمستثمرين في منطقة الخليج والشرق الأوسط. مع ارتباط الدرهم الإماراتي بالريال السعودي وسعر صرف الدولار عند 3.67 درهم إماراتي و3.75 ريال سعودي، فإن تبني استراتيجيات تعتمد على تقنيات مقاومة للرقابة يتوافق مع رؤى التحول الرقمي في دول مثل السعودية والإمارات، والتي تسعى لبناء اقتصاد رقمي مستقل وآمن.
إن التحول من نموذج "كفاءة الأعمال" إلى نموذج "حقوق رقمية" قد يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في مشاريع البنية التحتية الرقمية التي تركز على الأمن السيبراني والخصوصية، وهي مجالات حيوية في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية. كما أن وجود مستثمرين كبرى مثل "فورسايت فينتشرز" التي تستحوذ على حصة أغلبية في "ذا بلوك"، ودعم منصة "بيتجيت" كـ "شريك أساسي"، يعزز من مصداقية هذا المسار ويوفر بيئة استثمارية أكثر استقراراً للمشاريع التي تتبنى قيم اللامركزية الحقيقية.
الخلاصة
تظل رسالة بوتيرين واضحة: المستقبل لا ينتمي لمن يسيطرون على الشبكات، بل لمن يبنون مساحات حرة. في سوق تعاني من تقلبات حادة، قد تكون الاستثمارات في تقنيات "الملاذ" هي السبيل لحماية الأصول الرقمية وضمان استمرارية العمل في بيئة عالمية متقلبة، مما يجعل هذه الرؤية محورية للمستثمرين العرب الذين يبحثون عن أمن واستقرار طويل الأمد في عالم يتجه نحو المركزية.
المصدر: The Block | تحليل: Rumour Team