تواجه صناعة البلوكشين في الشرق الأوسط تحدياً جوهرياً يتمثل في خلط المصطلحات التقنية بين "الخصوصية الحقيقية" و"الاختصار الحسابي"، وهو ما كشفته مؤخراً شركة رأس المال الاستثماري a16z Crypto في تقرير فني دقيق. تؤكد الشركة أن غالبية آلات الافتراضية المعروفة بـ "zkVM" لا توفر خصوصية حقيقية (Zero Knowledge) ما لم يتم تطبيق إجراء معقد ومكلف يُعرف بـ "التغليف" (Wrapping)، وهو ما يهدد مصداقية الحلول المطروحة حالياً في الأسواق الخليجية والعربية.
فجوة الخصوصية في الحلول الحالية
يشير التحليل المالي والتقني إلى أن مصطلح "zk" أصبح يُستخدم بشكل خاطئ كاختصار لـ "الاختصار" (Succinctness)، أي البراهين القصيرة والسريعة التحقق، بدلاً من دلالته الأصلية المتعلقة بحماية بيانات المستخدم الحساسة. الإجراء المطلوب لتحويل هذه الأنظمة إلى خصوصية حقيقية يتضمن إثبات التحقق من برهان zkVM داخل نظام ZK آخر بشكل متكرر (Recursively). هذه العملية مكلفة حسابياً للغاية، وغالباً ما تتطلب "إعداداً موثوقاً" (Trusted Setup)، مما يهدد مبدأ الشفافية في الأنظمة المالية اللامركزية.
تاريخياً، كانت أول تطبيق تجاري واسع النطاق لتقنية البراهين الصفرية (ZK Proofs) في صناعة العملات المشفرة عبر إطلاق عملة Zcash، التي استخدمت براهين zk-SNARKs لحماية بيانات المعاملات. اليوم، تُستخدم هذه التقنية كحل لتوسيع سعة شبكات الطبقة الثانية في إيثيريوم، لكن التركيز على الخصوصية يعيد الظهور كعامل حاسم. يرى باري سيلبرت، الرئيس التنفيذي لمجموعة العملات الرقمية (Digital Currency Group)، تدفقاً مالياً كبيراً متوقعاً نحو سلاسل الخصوصية، مما يجعل دقة المصطلحات التقنية أمراً بالغ الأهمية للمستثمرين.
تحديث جوليوت: نحو خصوصية نية
استجابةً لهذا التحدي، أطلقت النسخة المفتوحة المصدر من آلة الافتراضية "جوليوت" (Jolt zkVM) التابعة لـ a16z ترقية جوهرية يوم الثلاثاء. تهدف هذه التحديثات إلى دعم البراهين الصفرية بشكل أصلي (Native) دون الحاجة لإجراءات التغليف المكلفة. اعتمد المطورون على مخطط طي (Folding Scheme) يُعرف بـ "NovaBlindFold"، وهو تقنية تعود جذورها إلى تسعينيات القرن الماضي، لإنشاء براهين مُعمّاة (Blinded Proofs) تمنع تسرب المعلومات.
النتيجة العملية لهذا التحديث هي أن البرهان الصفر الجديد الذي تنتجه جوليوت أكبر بحوالي 3 كيلوبايت فقط من البرهان غير الصفر الأصلي. هذا الفرق الضئيل في الحجم يمثل نقلة نوعية في الكفاءة، حيث يجمع بين سرعة التحقق وحماية البيانات الحساسة، مما يجعل النظام جاهزاً للتطبيقات التي تتطلب خصوصية حقيقية، وهو ما يتوافق مع تطلعات رؤية 2030 في تبني تقنيات مالية متقدمة وآمنة.
تأثير السوق والبيئة الاقتصادية
في ظل مناخ سوق مالي متقلب، حيث سجل مؤشر الخوف والجشع (Fear & Greed) مستوى 14 من 100، مما يعكس حالة من "الخوف الشديد" لدى المستثمرين، وتراجع سعر البيتكوين بنسبة 1.9% ليصل إلى 68,025 دولاراً، تبرز أهمية هذه التحديثات التقنية كعامل استقرار.
بالنسبة للمستثمر العربي في الخليج، فإن الدقة في تمييز التقنيات التي توفر خصوصية حقيقية مقابل تلك التي تقدم مجرد اختصار حسابي، هي مسألة تتعلق بإدارة المخاطر. الاعتماد على حلول غير شفافة أو تتطلب إعدادات موثوقة قد يعرض الأصول الرقمية لمخاطر تنظيمية أو أمنية. مع تحسن كفاءة البراهين الصفرية وتقليل حجمها، تفتح التقنية الباب أمام تدفقات مالية أكبر في المنطقة، خاصة مع تزايد اهتمام صناديق الثروة السيادية وشركات التكنولوجيا المالية في دول الخليج ببناء بنى تحتية مالية لا مركزية وآمنة.
المصدر: The Block | تحليل: Rumour Team